كِتاباً مُؤَجَّلًا
« 1 » .
لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
« 2 » .
وتمسّكا بالقرآن العظيم ، ونصوصه صلّى اللّه عليه وآله الكثيرة عليه في مواقف لا تحصى ، أحفلها حجّة الوداع ؛ ومن هنا سمّيت تلك الحجّة بحجّة الوداع .
ولم يكن إنكار عمر موته صلّى اللّه عليه وآله لجهله بذلك ، وقد قرأ عمرو بن زائدة عليه وعلى الصحابة في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الآية المذكورة قبل تلاوة أبي بكر إيّاها وأشفعها بقوله تعالى :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
« 3 » « 4 » فضرب الرجل عنها وعن قارئها صفحا ، وعمرو بن زائدة صحابيّ عظيم استخلفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على المدينة ثلاث عشرة مرّة في غزواته « 5 » .
وإنّما كان إنكاره ذلك وإرهابه الناس لسياسة مدبّرة ؛ وذلك صرف فكرة الشعب عن الفحص عن الخليفة إلى أن يحضر أبو بكر وكان غائبا بالسّنح « 6 » خارج المدينة « 7 » ، وكان الأمر دبّر بليل .
ألا ترى أنّ غير واحد من أعلام القوم قد اعتذروا عن إنكار عمر موته صلّى اللّه عليه وآله بغير الجهل ؛ فمنهم من قال : إنّ ذلك كان لتشوّش البال ، واضطراب الحال ، والذهول عن جليّات الأحوال « 8 » .
ومنهم من اعتذر بقوله : خبل عمر في وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فجعل يقول : إنّه واللّه
هامش
( 1 ) - آل عمران : 145 .
( 2 ) - يونس : 49 .
( 3 ) - الزمر : 30 .
( 4 ) - راجع تاريخ ابن كثير 5 : 243 [ 5 / 262 - 263 ، حوادث سنة 11 ه ] ؛ شرح المواهب للزرقاني 8 : 281 .
( 5 ) - الإصابة 2 : 523 .
( 6 ) - [ « السّنح » : إحدى محالّ المدينة كان بها منزل أبي بكر ؛ معجم البلدان 3 / 256 ] .
( 7 ) - تاريخ الطبري 3 : 197 [ 3 / 200 ، حوادث سنة 11 ه ] ؛ طبقات ابن سعد ، طبع مصر ، رقم التسلسل : 786 [ 2 / 265 ] ؛ تفسير القرطبي 4 : 223 [ 4 / 143 ] ؛ عيون الأثر 2 : 339 [ 2 / 433 ] .
( 8 ) - شرح المقاصد للتفتازاني 2 : 294 [ 5 / 282 ] .