وأقوال الصحابة والتابعين « 1 » في علم أمير المؤمنين عليه السّلام والجمع بينها وبين تلكم الآراء في علم أبي بكر يستلزم القول بأعلميّته من رسول اللّه أيضا بعد كونه وعليّ صلّى اللّه عليهما وآلهما صنوين في الفضائل ، بعد كون عليّ رديف أخيه الأقدس ونفسه في مآثره ، بعد كونه وارث علمه وبابه وعيبته ووعاءه وخازنه !
ولا أحسب كلّ القوم ولا جلّهم يقول بذلك .
نعم ، من لم يتحاش عن الغلوّ في أبي حنيفة والقول بأعلميّته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في القضاء « 2 » ، لا يكترث للقول بذلك في أبي بكر الأفضل من أبي حنيفة .
هذا هو الغلوّ الممقوت الّذي تصكّ به المسامع لا ما تقول به الشيعة يا أتباع أبناء حزم وتيميّة وكثير وجوزيّة !
وقال ابن حزم الظاهري الأندلسي ، المتوفّى ( 456 ) « 3 » :
كذب من قال : بأنّ عليّا كان أكثر الصحابة علما .
ثمّ بسط القول في تقرير أعلميّة أبي بكر وتقدّمه على عليّ في العلم ببيانات تافهة . إلى أن قال :
علم كلّ ذي حظّ من العلم أنّ الّذي كان عند أبي بكر من العلم أضعاف ما كان عند عليّ منه !
وقال في تقدّم عمر على عليّ في العلم :
علم كلّ ذي حسّ علما ضروريّا أنّ الّذي كان عند عمر من العلم أضعاف ما كان عند عليّ من العلم !
الجواب : أنا لست أدري أأضحك من هذا الرجل جاهلا ؟ ! أم أبكي عليه
هامش
( 1 ) - [ يطلق « الصحابي » على المسلم الّذي رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقال البعض : إنّه مضافا إلى الرؤية يجب أن يكون قد روى عنه صلّى اللّه عليه وآله ؛ انظر مجمع البحرين ، مادّة : ص ح ب . وأمّا « التابعي » فيطلق على من لم يدرك النبي صلّى اللّه عليه وآله لكنّه رأى الصحابة ] .
( 2 ) - انظر تاريخ بغداد 13 : 441 .
( 3 ) - الفصل 4 : 136 .