قال الأميني : ما هذا التهافت في كلام السيوطي هذا ؟ ! ألا مسائل الرجل عن أنّ الّذي لم يجد له هو نفسه - وهو ذلك المتتبّع الضليع - عشرة أحاديث في علم التفسير ، كيف عدّه ممّن اشتهر بالتفسير من الصحابة ؟ ! نعم راقه ألّا يفرّق بينه وبين مولانا أمير المؤمنين وقد روى فيه ما روى ، ذاهلا عن قوله تعالى :
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
« 1 » .
تقدّم الخليفة في السنّة :
أمّا تقدّمه في السنّة فكلّ ما أثبته عنه إمام الحنابلة أحمد في المسند « 2 » ثمانون حديثا ، ويربو المتكرّر منها على العشرين ؛ فلم يصف منها إلّا ما يقرب الستّين حديثا ، وقد التقط ما في مسنده من أكثر من سبعمئة وخمسين ألف حديث ، وكان يحفظ ألف ألف حديث « 3 » .
وجمع ابن كثير بعد جهود جبّارة أحاديثه في اثنين وسبعين حديثا وسمّى مجموعه : مسند الصدّيق « 4 » .
واستدرك ما جمعه ابن كثير جلال الدين السيوطي بعد تصعيد وتصويب ومع تضلّع وإحاطة بالحديث ، فأنهى أحاديثه إلى مئة وأربعة ، وذكرها برمّتها في تاريخ الخلفاء « 5 » .
وقد يروى أنّ له مئة واثنين وأربعين حديثا ، اتّفق الشيخان على ستّة أحاديث منها . وانفرد البخاري بأحد عشر ، ومسلم بواحد « 6 » .
هامش
( 1 ) - الزمر : 9 .
( 2 ) - مسند أحمد 1 : 2 - 14 [ 1 / 5 - 25 ، ح 1 - 82 ] .
( 3 ) - طبقات الحفّاظ للذهبي 2 : 17 [ 2 / 431 ، رقم 438 ] ؛ ترجمة أحمد في آخر الجزء الأوّل من مسنده .
( 4 ) - تاريخ الخلفاء للسيوطي : 62 [ ص 86 ] .
( 5 ) - المصدر السابق : 59 - 64 [ ص 81 - 88 ] .
( 6 ) - شرح رياض الصالحين للصدّيقي 2 : 23 .