وقال صلّى اللّه عليه وآله : « لا نذر إلّا فيما يبتغى به وجه اللّه تعالى » « 1 » .
أوليس من شرط انعقاد النذر على هذا ، الرجحان في متعلّقه وكونه ممّا يبتغى به وجه اللّه ليكون مقرّبا إليه سبحانه زلفى ، فيصحّ للناذر أن يقول : للّه عليّ كذا ؟ !
فأيّ رجحان في ضرب المرأة الأجنبيّة الدفّ بين يدي الرجل الأجنبيّ وفي غنائها ورقصها أمامه ؟ !
إلّا أن يقول القائل : إنّ تلك الجارية أو مسجد النبيّ الأعظم أباحا تلكم المحضورات ، أو الغلوّ في الفضائل - فضائل الخليفة - أباح أن تستساغ !
رأي عمر في الغناء :
إن تعجب فعجب أنّ هذه المهازئ تشعر بكراهة عمر للغناء وقد عدّه العيني في عمدة القاري شرح صحيح البخاري « 2 » نقلا عن كتاب التمهيد لأبي عمر صاحب الاستيعاب ممّن ذهب إلى إباحته في عداد عثمان ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقّاص ، وعبد اللّه بن عمر ، ومعاوية ، وعمرو بن العاصي ، والنعمان بن بشير ، وحسّان بن ثابت .
وقال الشوكاني في نيل الأوطار « 3 » « قد روي الغناء وسماعه عن جماعة من الصحابة والتابعين ؛ فمن الصحابة : عمر » . كما رواه ابن عبد البرّ « 4 » وغيره .
وروى المبرّد والبيهقي في المعرفة كما في نيل الأوطار « 5 » عن عمر : « أنّه إذا كان داخلا في بيته ترنّم بالبيت والبيتين » .
هامش
( 1 ) - أخرجه أبو داود [ في سننه 2 / 258 ، ح 2192 ] كما في تيسير الوصول 4 : 281 [ 4 / 337 ] ؛ وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 10 : 75 .
( 2 ) - عمدة القاري 5 : 160 [ 6 / 272 ] .
( 3 ) - نيل الأوطار 8 : 226 [ 8 / 115 ] .
( 4 ) - الاستيعاب [ ص 457 ، رقم 686 ] .
( 5 ) - نيل الأوطار 8 : 272 [ 8 / 120 ] .