حديث أبي هريرة مرفوعا : « استماع الملاهي معصية ، والجلوس عليها فسق ، والتلذّذ بها كفر » « 1 » .
نظرة في الأحاديث المعنونة :
هذا شأن الغناء والملاهي ، وتلك ما يؤثر عن نبيّ الإسلام صلّى اللّه عليه وآله ؛ أفمن المعقول إذا أن تعزى إليه تلك المسامحة المزرية بعصمته ، المسقطة لمحلّه ، المسفّة به إلى هوّة الجهل ؟ ! ثمّ يحسب أنّ الّذي تذمّر منهما وتجهّم أمام الباطل ودحضه هو عمر فحسب دون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! وما هذا الشيطان الّذي كان يفرق « 2 » من عمر وما كان يخاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ !
أيّ نبيّ هذا وهو يسمع الملاهي ، وترقص بين يديه الرقّاصة الأجنبيّة ، وتضرب بالدفّ وتغنّي ، أو يوقف هو حليلته على تلك المواقف المخزية ، ثمّ يقول : « لست من دد ولا الدد « 3 » منّي » ، أو يقول : « لست من دد ولا دد منّي » ، أو يقول : « لست من الباطل ولا الباطل منّي » « 4 » ؟
أيّ عظيم هذا يرى في بيته غناء الجواري وضربهنّ بالدف ولا ينبس ببنت شفة غير أنّ عمر يغضبه ذلك ويقول : أمزمار الشيطان في بيت رسول اللّه ؟ ! أليس هذا النبيّ هو الّذي كان سمع مزمارا يضع إصبعيه على اذنيه ونأى على الطريق ؟ !
قال نافع : سمع عبد اللّه بن عمر مزمارا فوضع إصبعيه على اذنيه ونأى عن الطريق وقال لي : يا نافع ! هل تسمع شيئا ؟ فقلت : لا ؛ فرفع إصبعيه من اذنيه
هامش
( 1 ) - نيل الأوطار 8 : 264 [ 8 / 113 ] .
( 2 ) - [ « يفرق » : يخاف ] .
( 3 ) - [ « الدّد » : اللهو واللعب ] .
( 4 ) - أخرجه البخاري في الأدب [ الأدب المفرد / 216 ، ح 806 ] ؛ والبيهقي [ في سننه 10 / 217 ] ؛ والخطيب ، وابن عساكر ؛ راجع كنز العمّال 7 : 333 [ 15 / 219 ، ح 40664 ] ؛ فيض القدير 5 : 265 [ ح 7241 ] .