واستدلال الشوكاني بهذا على إباحة الغناء في بعض المواقف يومي إلى أنّ المراد من الترنّم : التغنّي .
وقال ابن منظور في لسان العرب « 1 » : « قد رخّص عمر رضى اللّه عنه في غناء الأعراب » .
ويعرب عن جليّة الحال حديث خوات بن جبير الصحابي ؛ قال : « خرجنا حجّاجا مع عمر ، فسرنا في ركب فيهم أبو عبيدة بن الجرّاح وعبد الرحمن بن عوف ، فقال القوم : غنّنا من شعر ضرار . فقال عمر : دعوا أبا عبد اللّه فليغنّ من بنيّات فؤاده « 2 » ؛ فما زلت اغنّيهم حتّى كان السحر ؛ فقال عمر : إرفع لسانك يا خوات ! فقد أسحرنا » « 3 » .
وعن السائب بن يزيد قال : « بينا نحن مع عبد الرحمن بن عوف في طريق مكّة إذ قال عبد الرحمن لرباح : غنّنا . فقال له عمر : إن كنت آخذا فعليك بشعر ضرار بن الخطّاب « 4 » » .
وفي لفظ ابن عساكر في تاريخه « 5 » : فقال عمر : « ما هذا ؟ فقال عبد الرحمن :
ما بأس بهذا اللهو ونقصّر عنّا سفرنا . فقال عمر : إن كنت . . . إلى آخره » .
هذا عمر وهذا رأيه وهذه سيرته في الغناء ؛ فهل من المعقول أن يهابه المغنّون فيجفلون عمّا كانوا يقترفونه ، ويسمعه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ولا يتحرّج ؟ ! ويرى أنّ الشيطان يفرق من عمر ، ولا يفرق منه ؟ ! المستعاذ بك يا اللّه !
وقد تروى هذه المنقبة الموهومة لعثمان فيما أخرجه أحمد في مسنده « 6 » من
هامش
( 1 ) - لسان العرب 19 : 374 [ 10 / 135 ] .
( 2 ) - [ يعني : من شعره ] .
( 3 ) - سنن البيهقي 10 : 224 ؛ الاستيعاب 1 : 170 [ القسم الثاني : 457 ، رقم 686 ] ؛ الإصابة 1 : 457 [ رقم 2298 ] ؛ كنز العمّال 7 : 335 [ 15 / 228 ، ح 40697 ] .
( 4 ) - الإصابة 2 : 209 .
( 5 ) - تاريخ مدينة دمشق 7 : 35 [ 24 / 400 ، رقم 2932 ] .
( 6 ) - مسند أحمد 4 : 353 [ 5 / 470 ، ح 18634 ؛ ص 471 ، ح 18638 ] .