المعازف والمزامير قبل بعثته « 1 » تشريفا له وتعظيما لمكانته من القداسة ، ويخلّيه واسع السرب رخيّ البال ، بعد مبعثه الشريف يسمع غناء الأجنبيّات وهي تزفن « 2 » ؟ !
وهلمّ معي إلى طامّة أخرى من الزركشي في الإجابة « 3 » ، الّذي عدّ فيها من خصائص عائشة :
أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يتّبع رضاها كلعبها باللعب « 4 » ، ووقوفه في وجهها لتنظر إلى الحبشة يلعبون . واستنبط العلماء من ذلك أحكاما كثيرة فما أعظم بركتها !
أو هل يريد هذا الرجل إثبات مأثرة لعائشة ؟ أو ذكر مزلّة لبعلها ؟
وهل كان صلّى اللّه عليه وآله يتّبع رضاها في المشروع ؟ أو كان اتّباعه أعمّ من ذلك ؟ معاذ اللّه .
وهل من الممكن أن يتّبع رضاها حتّى في نقض ما جاء به هو من الشريعة الإلهيّة ؟ !
وأيّ حكم يستنبط من مثل هذا المدرك الساقط ؟ فمرحبا بالكاتب ، وزه بالعلماء المستنبطين ، وكثّر اللّه أمثال هذه البركات ، لاكثّرها .
ثمّ هل النذر يبيح المحظور ؟ ! وفي الحديث الشريف قوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا نذر في معصية ولا نذر فيما لا يملك ابن آدم » « 5 » .
هامش
( 1 ) - دلائل النبوّة لأبي نعيم 1 : 58 [ 1 / 236 ، ح 128 ] ؛ أعلام النبوّة للماوردي : 140 [ ص 211 ، باب 19 ] ؛ تاريخ الطبري 2 : 196 [ 2 / 279 ] ؛ الكامل لابن الأثير 2 : 14 [ 1 / 471 ] ؛ عيون الأثر لابن سيّد الناس 1 : 44 [ 1 / 65 ] ؛ تاريخ ابن كثير 2 : 287 [ 2 / 350 ] ؛ الخصائص الكبرى 1 : 88 [ 1 / 149 ] ؛ السيرة الحلبيّة 1 : 132 [ 1 / 122 ] .
( 2 ) - [ « الزفن » : الرقص ] .
( 3 ) - الإجابة : 67 [ 63 ، باب 1 ] .
( 4 ) - [ أي : باللعبة ؛ انظر الطرائف للسيّد بن طاووس / 219 ] .
( 5 ) - صحيح مسلم 2 : 17 [ 3 / 462 ، ح 8 ، كتاب النذر ] ؛ سنن أبي داود 2 : 81 [ 3 / 228 ، ح 3274 ] ؛ سنن ابن ماجة 1 : 652 [ 1 / 686 ، ح 2124 ] ؛ سنن النسائي 7 : 19 و 29 [ 3 / 136 ، ح 4754 ] .