طريق ابن أبي أوفى قال : « استأذن أبو بكر رضى اللّه عنه على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وجارية تضرب بالدفّ فدخل ، ثمّ استأذن عمر رضى اللّه عنه فدخل ، ثمّ استأذن عثمان رضى اللّه عنه فأمسكت .
قال : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إن عثمان رجل حيي » .
ثمّ لنتوجّه إلى شاعر النيل المشبّه درّة عمر بعصا موسى الّتي كانت معجزة قاهرة لنبيّ معصوم أبطل بها الباطل ، وأقام الحقّ ؛ فقال كما مرّ :
أغنت عن الصارم المصقول درّته * فكم أخافت غويّ النفس عاتيها
كانت له كعصا موسى لصاحبها * لا ينزل البطل مجتازا بواديها « 1 »
فنسأل الرجل عن وجه الشبه بين تلك العصا وبين هذه الدرّة الّتي قيل فيها : « لعلّ درّته لم يسلم من خفقتها إلّا القلائل من كبار الصحابة ، وكانت الدرّة في يده على الدوام أنّى سار ، وكان الناس يهابونها أكثر ممّا تخيفهم السيوف » ، وكان يقول : « أصبحت أضرب الناس ليس فوقي أحد إلّا ربّ العالمين » « 2 » ؛ فقيل بعده : « لدرّة عمر أهيب من سيف الحجّاج » كما في محاضرة السكتواري « 3 » .
فما وجه الشبه بين عصا نبيّ معصوم وبين درّة إنسان لم يسلم منها إلّا القلائل من كبار الصحابة ؟ ! أهي تشبهها حين ضرب صاحبها النساء الباكيات على بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأخذ صلّى اللّه عليه وآله بيده وقال : « مه يا عمر ! » ؟ ! « 4 »
أم حين ضرب امّ فروة بنت أبي قحافة حين بكت على أبيها ؟ ! « 5 »
هامش
( 1 ) - هذه الأبيات من العمريّة الشهيرة لشاعر النيل محمّد حافظ إبراهيم [ ديوان حافظ إبراهيم 1 / 94 ] . مرّ الايعاز إليه في ص 16 - 17 من كتابنا هذا .
( 2 ) - محاضرات الخضرمي [ 2 / 15 ] ؛ الخلفاء للنجّار [ ص 113 - 239 ] .
( 3 ) - محاضرة السكتواري : 169 .
( 4 ) - انظر ص 251 من الكتاب .
( 5 ) - قال ابن أبي الحديد في شرح النهج 1 : 60 [ 1 / 181 ، خطبة 3 ] : « إنّ أوّل من ضرب عمر بالدرّة امّ فروة بنت أبي قحافة حين مات أبو بكر » .