قال الأميني : لا حاجة لنا إلى البحث عن إسناد هذه الروايات فإنّ في متونها من الخزاية ما فيه غنى عن ذلك . فدع الترمذي يستحسن إسناد ما رواه ويصحّحه ، ودع الحفّاظ يملؤون عياب علمهم بعيوب مثلها .
لقد عزب عن المساكين أنّ ما تحرّوه من إثبات فضيلة للخليفة الثاني يجلب الفضائح إلى ساحة النبوّة تقدّست عنها .
فأيّ نبيّ هذا يروقه النظر إلى الراقصات والاستماع لأهازيجهنّ وشهود المعازف ؟ ! ولا يقنعه ذلك كلّه حتّى يطلع عليها حليلته عائشة ، والناس ينظرون إليهما من كثب ، وهو يقول لها : شبعت ؟ شبعت ؟ وهي تقول : لا ، لعرفان منزلتها عنده ! ولا تزعه ابّهة النبوّة عن أن يقف مع الصبيان للتطلّع على مشاهد اللهو شأن الذنابى والأوباش وأهل الخلاعة والمجون وقد جاءت شريعته المقدّسة بتحريم كلّ ذلك بالكتاب والسنّة الشريفة ؟ !
1 - هذا قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
« 1 » .
وأخرج ابن أبي الدنيا وابن مردويه من طريق عائشة مرفوعا : « إنّ اللّه تعالى حرّم القينة وبيعها وثمنها وتعليمها والاستماع إليها » . ثمّ قرأ :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ
« 2 » .
وعن ابن مسعود أنّه سئل عن قوله :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ
قال : « هو واللّه الغناء » « 3 » .
هامش
( 1 ) - لقمان : 6 .
( 2 ) - الدرّ المنثور 5 : 159 [ 6 / 504 ] ؛ تفسير الآلوسي 21 : 68 .
( 3 ) - راجع جامع البيان 21 : 39 و 40 [ مج 11 / ج 21 / 61 ] ؛ المستدرك على الصحيحين 2 :
441 [ 2 / 455 ، ح 3542 ] .