والظنّ بالصحابة في تلك الحروب أنّهم كانوا فيها متأوّلين ، وللمجتهد المخطئ أجر ، وإذا ثبت هذا في حقّ آحاد الناس فثبوته للصحابة بالطريق الأولى .
مرحبا مرحبا بهذا الدين ، وبخّ وبخّ ما أكثر المجتهدين من امّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله حتّى أصبحت غوغاء الشام ، وطغام الامّة ، وحثالة الأعراب ، وأجلاف الأحزاب ، وأبناء الطلقاء مجتهدين متأوّلين .
وزه زه بأولئك المتحلّين بأبراد الاجتهاد جراثيم الفساد ، قتلة صفوة الأبرار ، المهاجمين على ناموس الإسلام وقدس صاحب الرسالة ، الخارجين عن طوع الكتاب والسنّة ، الفئة الباغية الطاغية ، المدرّبين بالشرّ والفساد وبغض العترة الطاهرة تحت راية الطليق بن الطليق ، اللعين بن اللعين بلسان النبيّ الأعظم « 1 » صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في قوله : « آفة الدين ثلاثة : فقيه فاجر ، وإمام جائر ، ومجتهد جاهل » « 2 » .
وحسب الإسلام عارا وشنارا أولئك الأعلام أصحاب هذه الآراء المضلّة والأقلام المسمومة الّتي تنزّه ساحة المجرمين عن دنس الفجور والنفاق ، وتجعل المحسن والمسئ والمبطل والمحقّ ، والطيّب والخبيث ، عكمي « 3 » بعير .
وتضلّ الامّة عن رشدها بأمثال هذه الكلم التافهة ، والدعاوي الفارغة ، والآراء الساقطة . وتصغّر في عين المجتمع الدينيّ تلكم الجنايات العظيمة على اللّه وعلى رسوله وكتابه وسنّته وخليفته وعترته ومواليهم ؛
كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً
« 4 » .
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
« 5 » .
هامش
( 1 ) - راجع كتاب نصر بن مزاحم في حرب صفّين : 244 و 248 [ ص 218 و 220 ] ؛ تاريخ الطبري 11 : 357 [ 10 / 58 ، حوادث سنة 284 ه ] .
( 2 ) - كنز العمّال 5 : 212 [ 10 / 183 ، ح 28954 ] .
( 3 ) - « العكمان » : عدلان يشذّان على جانبي الهودج بثوب .
( 4 ) - الكهف : 5 .
( 5 ) - الزلزلة : 7 و 8 .