ذاك يسمّى عميرا « 1 » .
وكان برهة من أيّام إسلامه يمتهن بالبرطشة « 2 » ، وكان مبرطشا يلهيه عن أخذ الكتاب والسنّة الصفق بالأسواق « 3 » .
وكان دهرا يبيع الخيط والقرظة بالبقيع « 4 » .
أنا لا أدري في أيّ من أيّامه هذه حصل على جدارة لما يخبرنا به ابن الجوزي في سيرة عمر « 5 » من : « أنّه كانت السفارة - في الجاهليّة - إلى عمر بن الخطّاب ؛ إن وقعت حرب بين قريش وغيرهم بعثوه سفيرا » ؟ !
وزاد عليه أبو عمر في الاستيعاب « 6 » قوله : « وإن نافرهم منافر أو فاخرهم مفاخر رضوا به وبعثوه منافرا ومفاخرا » « 7 » .
أو كانت قريش كلّهم من هذه الطبقة الواطئة ؟ ! فكانوا يبعثون للسفارة والمفاخرة غلاما هذا شأنه ، وفيهم الصناديد والعظماء والرؤساء وذوو عارضة ورجال الكلام ؟ !
أم كانوا لا يبالون بمن يرسلونه ؟ ! والرسول دليل عقل المرسل .
لم يكن هذا ولا ذاك ولكن الحبّ يعمي ويصمّ ، وإنّك تجد من نظائر هذه شيئا كثيرا .
وإليك جملة منه مضافا على ما مرّ سابقا ممّا وضعته يد الغلوّ في فضائله :
هامش
( 1 ) - الاستيعاب [ القسم الرابع / 1831 ، رقم 3320 ] ؛ هامش الإصابة 4 : 291 ؛ الإصابة 4 : 290 [ رقم 361 ] ؛ الفتوحات الإسلاميّة 2 : 413 [ 2 / 272 ] وفيه تحريف نلفت إليه الأنظار .
( 2 ) - « المبرطش » : الّذي يكتري للناس الإبل والحمير ويأخذ على ذلك جعلا .
( 3 ) - انظر ص 331 من كتابنا هذا .
( 4 ) - انظر ص 331 من كتابنا هذا .
( 5 ) - سيرة عمر : 6 [ ص 9 ، باب 5 ] .
( 6 ) - الاستيعاب [ 1145 ، رقم 1878 ] .
( 7 ) - وذكر ابن عساكر ما رواه أبو عمر وابن الجوزي في تاريخه 6 : 432 [ المنتظم 24 / 118 ، رقم 2883 ] .