تخوّف « 1 » الرحل منها تامكا قردا * كما تخوّف عود النبعة السفن « 2 »
فقال عمر : أيّها الناس ! عليكم بديوانكم لا يضلّ . قالوا : وما ديواننا ؟
قال : شعر الجاهليّة ؛ فإنّ فيه تفسير كتابكم ومعاني كلامكم « 3 » .
2 - عن أبي الصلت الثقفي : أنّ عمر بن الخطّاب قرأ هذه الآية :
وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً
« 4 » بنصب الراء ، وقرأها بعض من عنده من أصحاب رسول اللّه حرجا بالخفض . فقال : ائتوني رجلا من كنانة واجعلوا راعيا وليكن مدلجيّا . فأتوا به . فقال له عمر : يا فتى ! ما الحرجة ؟
فقال : الحرجة فينا الشجرة تكون بين الأشجار لا تصل إليها راعية ولا وحشية ولا شيء . فقال عمر رضى اللّه عنه : كذلك قلب المنافق لا يصل إليه شيء من الخير « 5 » .
3 - عن عبد اللّه بن عمر ، قال : قرأ عمر بن الخطّاب هذه الآية :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 6 » ، ثمّ قال : ادعوا لي رجلا من بني مدلج . قال عمر :
ما الحرج فيكم ؟ قال : الضيق « 7 » .
4 - أخرج الحاكم ، عن سعيد بن المسيّب : أنّ عمر بن الخطّاب اتي على
هامش
( 1 ) - [ « تخوّف » : أي : تنقّص بحيث يخاف معه الفناء ويتخوّف معه الهلاك . والمعنى :
ينقص السير سنامها بعد تموكه ، كما ينحت العود فيدقّ بعد غلظه ؛ انظر التبيان 6 / 386 .
وقال في لسان العرب 9 / 101 : أي : تنقّص كما تأكل هذه الحديدة خشب القسيّ ] .
( 2 ) - « تمك السنام » : طال وارتفع . « القرد » : المتراكم بعض لحمه فوق بعض . « النبعة » :
شجرة من أشجار الجبال يتّخذ منها القسي . « السفن » : الحديد الّذى ينحت به وهو المبرّد .
( 3 ) - الكشّاف 2 : 165 [ 2 / 608 - 609 ] ؛ الجامع لأحكام القرآن 10 : 110 [ 10 / 73 ] ؛ تفسير البيضاوي 1 : 667 [ 1 / 545 ] .
( 4 ) - الأنعام : 125 .
( 5 ) - الدرّ المنثور 3 : 45 [ 3 / 356 ] ؛ كنز العمّال 1 : 285 [ 2 / 596 ، ح 4820 ] .
( 6 ) - الحجّ : 78 .
( 7 ) - كنز العمّال 1 : 257 [ 2 / 470 ، ح 4523 ] .