قال الأميني : هذه رواية صحيحة أخرجها الأئمّة في الصحاح « 1 » . ورميها بالإرسال بأنّ عبيد اللّه بن عبد اللّه لم يدرك عمر مدفوع بأنّ الرواية في صحيح مسلم عن عبيد اللّه بن عبد اللّه عن أبي واقد ، ولا شكّ أنّ عبيد اللّه أدرك أبا واقد . وبهذا ردّ هذه الرمية البيهقي والسندي والسيوطي وغيرهم .
فهلمّ معي نسائل الخليفة عن أنّه لماذا عزب عنه العلم بما كان يقرأه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في صلاة العيدين ؟ ! أو كان ناسيا له فأراد أن يستثبت كما اعتذر به السيوطي في تنوير الحوالك « 2 » ؟ ! أو أنّه ألهاه عنه الصفق في الأسواق كما اعتذر به هو في غير هذا المورد ؟ !
ويبعّد النسيان أنّ حكما مطّردا كهذا يكرّر في كلّ عام مرّتين على رؤوس الأشهاد ومزدحم الجماهير لا ينسى عادة .
- 55 - الخليفة ومعاني الألفاظ
1 - عن عمر رضى اللّه عنه أنّه قال على المنبر : ما تقولون في قوله تعالى :
أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ
« 3 » ؟ فسكتوا . فقام شيخ من هذيل فقال : هذه لغتنا ، التخوّف :
التنقّص .
قال : فهل تعرف العرب ذلك في أشعارها ؟ قال : نعم . قال شاعرنا - زهير - أبو كبير الهذلي يصف ناقة تنقّص السير سنامها بعد تمكه واكتنازه :
هامش
( 1 ) - صحيح مسلم 1 : 242 [ 2 / 288 ، ح 14 ، كتاب العيدين ] ؛ سنن أبي داود 2 : 280 [ 1 / 300 ، ح 1154 ] ؛ سنن ابن ماجة 1 : 188 [ 1 / 408 ، ح 1282 ] ؛ سنن الترمذي 1 :
106 [ 2 / 415 ، ح 534 ] ؛ السنن الكبرى للنسائي 3 : 184 [ 1 / 546 ، ح 1773 ] ؛ سنن البيهقي 3 : 294 .
( 2 ) - تنوير الحوالك 1 : 147 [ 1 / 191 ] .
( 3 ) - النحل : 47 .