وأرى أنّ أدب البيان يأبى وعربيّة هذه الجملة الكريمة تأبى أن تكون هذه الجملة الجليلة الكريمة قد نزلت في المتعة ؛ لأنّ تركيب هذه الجملة يفسد ونظم هذه الآية الكريمة يختلّ لو قلنا إنّها نزلت فيها .
أمّا متعة النكاح ونكاح المتعة فلم ينزل قرآن فيها وفيه . ولبيان هذا المعنى الجليل عقدت هذا الباب دفعا لما شاع في كتب الشيعة أنّ قوله :
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
نزل في نكاح المتعة .
المتعة لم تكن مباحة في شرع الإسلام أصلا ، ونسخها لم يكن نسخ حكم شرعيّ ، إنّما كان نسخ أمر جاهلي تحريم أبد .
حديث المتعة من غرائب الأحاديث كان يقول بها جماعة من الصحابة ، حتّى قال بها جماعة من التابعين منهم طاووس وعطاء وسعيد بن جبير ، وجماعة من فقهاء مكّة . . . .
وقد أسرف القول بإباحة المتعة فقيه مكّة ابن جريج كما كان يسرف في العمل بها حتّى أوصى بسبعين امرأة وقال : لا تتزوّجوا بهنّ فإنّهنّ امّهاتكم . . . .
أستبعد غاية الاستبعاد أن يكون مؤمن يعلم لغة القرآن الكريم ويؤمن بإعجازه ويفهم حقّ الفهم إفادة النظم يقول : إنّ قول اللّه جلّ جلاله :
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
نزل في متعة النساء . قول لا يكون إلّا من جاهل يدّعي ولا يعي .
كتب الشيعة ترفع إلى الباقر والصادق أنّ
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ
منزل