مشكلة جدّا - لا يسعنا بسط الكلام في ذلك كلّه .
- 37 - رأي الخليفة في العجم
روى مالك - إمام المالكيّة - عن الثقة عنده أنّه سمع سعيد بن المسيّب يقول :
أبى عمر بن الخطّاب أن يورّث أحدا من الأعاجم إلّا أحدا ولد في العرب .
قال مالك : وإن جاءت امرأة حامل من أرض العدوّ فوضعته في أرض العرب فهو ولدها يرثها إن ماتت ، وترثه إن مات ، ميراثها في كتاب اللّه « 1 » .
قال الأميني : هذا حكم حدت إليه العصبيّة المحضة . وإنّ التوارث بين المسلمين عامّة عربا كانوا أو أعاجم أينما ولدوا وحيثما قطنوا من ضروريات دين الإسلام ، وعليه نصوص الكتاب والسنّة ؛ فعمومات الكتاب لم تخصّص ، وليس من شروط التوارث الولادة في أرض العرب ولا العروبة من شروط الإسلام . وهذه العصبيّة إلى أمثالها في موارد لا تحصى هي الّتي تفكّك عرى الاجتماع ، وتشتّت شمل المسلمين ، وإنّما المسلمون كأسنان المشط لا تفاضل بينهم إلّا بالتقوى ؛ واللّه سبحانه يقول :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
« 2 » . ويقول :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
« 3 » . ويقول :
وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ
« 4 » .
وهذا هتاف النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله من خطبة له يوم الحجّ الأكبر في ذلك المحتشد الرحيب بقوله :
« أيّها الناس ! إنّما المؤمنون إخوة ، ولا يحلّ لامرئ مال أخيه إلّا عن طيب
هامش
( 1 ) - موطّأ مالك 2 : 12 [ 2 / 520 ، ح 14 ، كتاب الفرائض ] .
( 2 ) - الحجرات : 10 .
( 3 ) - الحجرات : 13 .
( 4 ) - فصّلت : 44 .