التصويب « 1 » المدحوض بالبرهنة القاطعة .
- 12 - جهل الخليفة بطلاق الأمة
أخرج الحافظان الدارقطني وابن عساكر « 2 » : أنّ رجلين أتيا عمر بن الخطّاب وسألاه عن طلاق الأمة . فقام معهما فمشى حتّى أتى حلقة في المسجد فيها رجل أصلع فقال : أيّها الأصلع ! ما ترى في طلاق الأمة ؟ فرفع رأسه إليه ثمّ أومأ إليه بالسبّابة والوسطى . فقال لهما عمر : تطليقتان . فقال أحدهما :
سبحان اللّه ! جئناك وأنت أمير المؤمنين فمشيت معنا حتّى وقفت على هذا الرجل فسألته فرضيت منه أن أومأ إليك . . . الحديث .
هامش
( 1 ) - [ يرى أهل السنّة التصويب وهو ما يقال : « كلّ مجتهد مصيب ، وكلّ أمارة مصيبة » .
وللتصويب صورتان :
1 - التصويب الأشعري : وهو أسوء أنواع التصويب ؛ وهو أن يقال : إنّ اللّه تعالى ليس له حكم في الواقع واللوح المحفوظ ، فلو علم المجتهد أو ظنّ بحكم ثبت في حقّه وفي حقّ مقلّديه ، وبالنتيجة لا حكم في الواقع في حقّ الجاهلين .
2 - التصويب المعتزلي : وهو أن يقال : إنّ للّه تعالى في الواقع واللوح المحفوظ أحكاما في مرحلة الاقتضاء والشأنيّة وكذا في مرحلة الإنشاء ، يشترك فيها العالم والجاهل ، إلّا أنّ الأحكام في مرحلة الفعليّة تكون على أساس علم المجتهد وظنّه وما وصل بيد المكلّف من أمارة ، والحكم الفعلي في حقّ كل مجتهد هو ما قامت عليه الأمارة أو دلّ عليه علمه أو ظنّه . والحصيف يعرف جيّدا ما هو منشأ هذا الكلام الواهي الّذي لا أساس له ؛ فإنّ الغرض منه هو توجيه أفكار وأعمال المجتهدين الموهومين تبريرا لجرائم الخلفاء ؛ فهم لا يرون سلوك الخلفاء حكم اللّه في حقّ أنفسهم ووظيفتهم الفعليّة فحسب بل يأمرون أتباعهم الجهلاء بإطاعتهم أيضا ] .
( 2 ) - [ مختصر تاريخ دمشق 17 : 389 ؛ وفي ترجمة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام من تاريخ ابن عساكر - الطبعة المحقّقة - : رقم 871 ] .