وقال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة « 1 » :
كان عمر يفتي كثيرا بالحكم ثمّ ينقضه ويفتي بضدّه وخلافه . قضى في الجدّ مع الإخوة قضايا كثيرة مختلفة ، ثمّ خاف من الحكم في هذه المسألة فقال : من أراد أن يقتحم جراثيم جهنّم فليقل في الجدّ برأيه .
قال الأميني : أنا لا أدري أنّ خليفة المسلمين كيف يسوغ له الجهل بما شرّعه نبيّ الإسلام حتّى يربكه ذلك في التناقض ؟ ! وهو مع ذلك أعلم الصحابة في زمانه على الإطلاق عند صاحب الوشيعة !
- 16 - الخليفة وامرأة مغنّية « 2 »
عن الحسن قال : أرسل عمر بن الخطّاب إلى امرأة مغنّية كان يدخل عليها ، فأنكر ذلك فأرسل إليها فقيل لها : أجيبي عمر . فقالت : يا ويلها ما لها ولعمر ؟ ! فبينما هي في الطريق فزعت فضربها الطلق فدخلت دارا فألقت ولدها فصاح الصبيّ صيحتين ثمّ مات . فاستشار عمر أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فأشار عليه بعضهم : أن ليس عليك شيء إنّما أنت دالّ ومؤدّب . وصمت عليّ ؛ فأقبل على عليّ فقال : ما تقول ؟ قال : « إن كانوا قالوا برأيهم فقد أخطأ رأيهم ، وإن كانوا قالوا في هواك فلم ينصحوا لك ، أرى أنّ ديته عليك ؛ فإنّك أنت أفزعتها وألقت ولدها في سبيلك » . فأمر عليّا أن يقسّم عقله على قريش يعني يأخذ عقله من قريش لأنّه أخطأ .
هامش
( 1 ) - شرح نهج البلاغة 1 : 61 [ 1 / 181 ، خطبة 3 ] .
( 2 ) - [ في كنز العمّال وكذا في مصنّف عبد الرزّاق : « مغيّبة » ؛ وهي الّتي غاب عنها زوجها ] .