تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أم مقامات فاطمة الزهراء (ع) في الكتاب والسنة ، تقريراً لأبحاث المحقق الفقية آية الله الشيخ محمد السند — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
الصدر الأول لتتداعى صدى ذكراه للأجيال اللاحقة . فلاحظ يومنا الراهن كيف يحيي النصارى ذكرى ميلاد المسيح ( الكرسمس ) فيقيمون العالم والكرة الأرضية ولايقعدونها ، وهو إحياء وتعظيم ميلاد نبي من أولي العزم ، بينما المسلمون والمؤمنون لا يقوموا بعشر معشار ما يقوم به أولئك رغم الفرق الشاسع في الكمال بين عيسى وسيد الأنبياء ( ص ) . مع أن القرآن يبين أنه لا سعادة ولا خلاص للبشر من الأزمات إلا بالتعلق بشخصية سيد الأنبياء ( ص ) ، حيث لم يصف نبيا ولا وصيا بالأوصاف التي ذكرها له نظير قوله تعالى :
( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ )
« 1 » أي قدوة للعالمين ليرتقي البشر إلى المعالي .

الغاية الثانية : بكاؤها معارضة سياسية :

من الواضح أن بكاءها يحمل أيضا طابعا اعتراضيا على نهج السقيفة ، وأنه على نقيض سنة النبي ( ص ) وهديه ومنهاجه ، ومن ثم لمس المستوليين على الأمور مدى خطورة الشحن الذي توقده الزهراء ( عليها السلام ) في النفوس جراء بكائها وتذكير الأمة بالنبي ( ص ) مما يعيد للنفوس حيوية تعلقها بالنبي ( ص ) ووصاياه ، وفي هذا تجييش واستنهاض للأمة تجاه مشروع السقيفة .
هامش
( 1 ) سورة القلم : الآية 4 .