الغاية الثالثة : بكاؤها بكاء معرفي :
لقد كان تعلق الزهراء ( عليها السلام ) بالنبي ( ص ) منقطع النظير بحيث فاق العلاقة بين يعقوب ويوسف ( عليهما السلام ) وهما نبيان والعلاقة بين زين العابدين وأبيه الحسين ( عليهما السلام ) ، فقد روي أنه ( ع ) مع كونه بكى طيلة حياته على أبيه إلا أنه تفجع لشدة تفجع جدته ( عليها السلام ) .
هذه العلاقة المتميزة للصديقة ( عليها السلام ) بأبيها لا محالة متميزة لأنها بين أعظم شخصية في الخلق وأعظم شخصية تأتي في الرتبة الثالثة بعد أبيها ، ولا يعرف النبي ( ص ) أحد بقدرها بعد أمير المؤمنين ( ع ) .
ومع هذا السنخ من القرب المعنوي كيف لا تنجذب الصديقة ( عليها السلام ) لأبيها ( ص ) بهذه الهالة ؟ !
وقد ورد متواترا عنهم ( عليهم السلام ) أن أعظم مصيبة على كل إنسان هي فقده لرسول الله ( ص ) ولن يصاب أحد بأعظم خسارة ومصاب من فقده لرسول الله ( ص ) .
وهذه الحقيقة التي باح بها أهل البيت ( عليهم السلام ) تنم عن مدى الكمال الذي يفقده كل انسان بسبب فقده للنبي ( ص ) ، فكيف هو حال من يدرك هذه الحقيقة وكان ينهل من النبي ( ص ) أعظم ما يمكن لأحد أن ينهل ويتكامل به ( ص ) .
ثم إن شدة تفجعها وبكائها كان تربية وتعليما منها ( عليها السلام ) لكل