وفي مطلعها تبين ( عليها السلام ) هدفين مهمين تركز عليهما وتعبأ الأمة اتجاههما من خلال ثورتها في البكاء وزلزال جزعها ومعالم حركتها بنحو دائم :
الأول : خسارة فقد النبي ( ص ) لتنشد الأمة بالذكرى الحية للرسول ( ص ) ويظل ماثلا أمام عقولهم وأرواحهم ومنشدة إليه قلوبهم لتتبع سنته ويؤخذ بهديه فلا تنحرف الأمة بالمستولين على الخلافة من بعده .
الثاني : بناء الوعي والمعرفة في عقل وروح الأمة بإمامة الوصي ( ع ) واستحقاقه الخلافة ، وأن سعادة ونجاة الأمة دنيا وآخرة به .
ثم بيّنت أنه قد هتك حجاب الوحي بتجرئهم على غصب الخلافة والتطاول عليه وزحزحته عن مقامه ، وأن الأمة لم تتبع شرع الله ولا سنة النبي ( ص ) في إمامته ، وأن سبب انحراف الغاصبين للخلافة ومن يقف ورائهم ويساندهم امتلاؤهم بالأحقاد والعداوات نتيجة ما كبّدوا من ضربات واستئصال في بدر وأحد فشاقوا أهل البيت ( عليهم السلام ) في ولايتهم ومقامهم .
وأمّا قولها ( عليها السلام ) : ( فليس عليّ ) فالظاهر أن المراد هو ليس علي ضير أو خسران بعدما وعد الله من حفظ الرسالة وكفالة المؤمنين .
أم مقامات فاطمة الزهراء (ع) في الكتاب والسنة ، تقريراً لأبحاث المحقق الفقية آية الله الشيخ محمد السند — صفحة 422
مساهمون: الشيخ حسن العالي
ص٤٢٢