فقلت يا جبرئيل ولم سميت في السماء منصورة وفي الأرض فاطمة ؟ قال : سميت فاطمة في الأرض لأنه فطمت شيعتها من النار وفطمت أعداؤها عن حبها وذلك قول الله في كتابه
( يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ )
ينصر فاطمة ( عليها السلام ) « 1 » .
لقد وردت روايات مستفيضة فيها توصيف لفاطمة ( عليها السلام ) بأنها حوراء انسية ، وفي كتب الفريقين .
فما هو وجه توصيفها بذلك ؟
وفي الحقيقة ثمة مسألتان في تلك الروايات تسترعي الانتباه والتساؤل :
الأولى : دمج الوصفين في توصيفها فإن المعلوم في خلق البشر هو تكوينهم من عنصر واحد وهو البشرية والإنسية ، كما أن قول أهل الفلسفة بتركب الإنسان من روح وبدن ومن عنصر مجرد وآخر مادي لا يخرجه عن دائرة الإنسية والبشرية .
ومنه يعرف أنه ليس معنى توصيف فاطمة ( عليها السلام ) بالحوراء الإنسية بيان تركبها من روح وبدن كما هو المتعارف في جميع البشر إذ لو كان المعنى كذلك فما هو الداعي من بيانه فيها على نحو الخصوص ، وما هو الداعي في استفاضت الروايات في هذا المعنى ؟
هامش
( 1 ) تفسير فرات الكوفي ، فرات بن إبراهيم الكوفي 322 .