الحسين ( ع ) ، لأن اللؤلؤ الكبار ، والمرجان الصغار ، ولا غرو أن يكونا بحرين لسعة فضلهما وكثرة خيرهما ، فإن البحر سمي بحرا لسعته ، وأجرى النبي ( ص ) فرسا فقال : وجدته بحرا ) « 1 » .
ولا يخفى سر التعبير عنهما بالبحرين في الآية الكريمة فإنه مطابق لما في بيانات الوحي المستفيضة في الآيات والرويات عن عوالم الملكوت مما دون العرش أو فوقه بالبحر والبحور ، فالتقاء البحرين التقاء واقتران وتناسب وتناسق وتوافق وتوازن وترابط شأنين ملكوتيين ذوي هول عظيم .
وبعبارة أخرى :
إن تكيّف موجودين جوهريين ماديين عن التزاحم والتدافع والتنافر إلى التواؤم والتلاؤم والتأثير المشترك الموحّد يتوقف على إعدادات تكوينية وكونية عديدة ، فكيف الحال بموجودين من عالم الملكوت ، وكيف الحال بموجودين من أعلى مراتب الملكوت ، ألا ترى إلى صعوبة انقياد الملائكة لجعل خليفة لله تعالى إلى أن أطوعهم الله عز وجل إلى ذلك الخليفة والملائكة من عالم الملكوت ، وكذلك لاحظ قوله تعالى :
( ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 69 ) إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 70 ) إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ ( 71 ) )
« 2 » ، ولعله
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب ، ابن شهرآشوب 3 / 101 .
( 2 ) سورة ص : الآية 69 - 71 .