وكتابة هذه الحقائق العظيمة المهمولة في مصحفها ليس مجرد إنباء وإخبار ، وإنما هو بيان مواطن وموارد مسؤولياتها ومحال رعايتها لتلك الأمور وتدبيرها لها وصلاحياتها الموكلة لها من الله تعالى ، ولا سيما مع ما تمت الإشارة إليه من أن مصحف فاطمة ( عليها السلام ) ليس مجرد ورق منقوش بل أصله روح من عالم الأمر وإنما هذا المتنزل تنزيل له وهذا شأن جميع الكتب السماوية النازلة ، وبالتالي فإن هذا الروح من عالم الأمر هو مقام وقدرة تكوينية مهيمنة على أرواح الكتب السماوية .
مسألة : هل المصحف أكبر من القُرآن :
وقد يعترض أن هذا الشأن المهمول العظيم لمحصف فاطمة ( عليها السلام ) ولا سيما أنه حقيقة ملكوتية تفوق بقية الكتب السماوية ، فهل هذا يعني أنه قد أنزل على فاطمة ( عليها السلام ) مالم ينزل على سيد الرسل ( ص ) ، وهل يعني ذلك أن كتابها يعظم كتاب أبيها ، وكيف يصار إلى ذلك ؟
والجواب :
1 ) قد بيّن في الروايات أنه إملاء من رسول الله ( ص ) ، أي من مقامه النوري وقلبه الذي هو بيت الله المعمور وخط علي ( ع ) .
ولا منافاة بين ما ورد من أنه إملاء الله إليها وأوحي إليها وبين ما ورد أنه إملاء من رسول الله ( ص ) لكنه إملاء منه بعد رحيله إلى الرفيق الأعلى .