عند أنفسكم " أي ما أصابكم من الهزيمة والقتل من عند أنفسكم بخلافكم أمر ربكم
وترككم طاعة الرسول صلى الله عليه وآله ، وفيه أقوال : أحدها : أن ذلك مخالفتهم الرسول صلى الله عليه وآله
في الخروج من المدينة للقتال يوم أحد ، وكان النبي صلى الله عليه وآله دعاهم أن يتحصنوا بها
ويدعو المشركين إلى أن يقصدوهم فيها ، فقالوا : كنا نمتنع من ذلك في الجاهلية
ونحن الآن في الاسلام ، وأنت يا رسول الله بيننا أحق بالامتناع وأعز .
وثانيها : أن ذلك باختيارهم الفداء من الاسرى يوم بدر ، وكان الحكم فيهم
القتل ، وشرط عليهم إن قبلتم الفداء قتل منكم في القابل بعدتهم ، قالوا : رضينا ،
فإنا نأخذ الفداء فننتفع به ، وإذا قتل منا فيما بعد كنا شهداء ، عن علي عليه السلام
وعبيدة السلماني ، وهو المروي عن الباقر عليه السلام .
وثالثها : أن ذلك بخلاف الرماة يوم أحد لما أمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله به من
ملازمة مراكزهم .
" إن الله على كل شئ قدير " أي فهو قادر على نصركم فيما بعد ، وإن لم
ينصركم في الحال لمخالفتكم " وما أصابكم " أيها المؤمنون " يوم التقى الجمعان "
جمع المسلمين وجمع المشركين يوم أحد بقتل من قتل منكم ( 1 ) " فبإذن الله " أي
بعلم الله ، وقيل : بتخلية الله بينكم وبينهم التي تقوم مقام الاطلاق في الفعل برفع
الموانع والتمكين من الفعل الذي يصح معه التكليف ، وقيل : بعقوبة الله لتركهم
أمر رسول الله صلى الله عليه وآله " وليعلم المؤمنون * وليعلم الذين نافقوا " أي وليميز المؤمنين
من المنافقين " وقيل لهم " أي للمنافقين " تعالوا قاتلوا في سبيل الله " قالوا : أن
عبد الله بن أبي والمنافقين معه من أصحابه انخذلوا يوم أحد بنحو ( 2 ) من ثلاثمائة
رجل ، وقالوا : علام نقتل أنفسنا ؟ وقال لهم عبد الله بن عمرو بن حرام ( 3 ) الأنصاري :
تعالوا قاتلوا قي سبيل الله واتقوا الله ولا تخذلوا نبيكم " أو ادفعوا " عن حريمكم
هامش
( 1 ) في المصدر : يعنى يوم أحد من النكبة بقتل من قتل منكم .
( 2 ) في المصدر : انخزلوا يوم أحد نحوا .
( 3 ) في نسخة : حزام وهو وهم ، والصواب ما اخترناه في المتن ، والرجل هو والد جابر .