وأنفسكم إن لم تقاتلوا في سبيل الله ، وقيل : معناه ، أقيموا معنا ، وكثروا سوادنا
" قالوا " أي المنافقون ( 1 ) .
" لو نعلم قتالا لاتبعناكم " قال البيضاوي : أي لو نعلم مما يصلح أن يسمى ( 2 )
قتالا لاتبعناكم فيه ، لكن ما أنتم عليه ليس بقتال ، بل إلقاء بالأنفس إلى التهلكة
أو لو نحسن قتالا لاتبعناكم ، وإنما قالوا ذلك دغلا واستهزاء " هم للكفر يؤمئذ أقرب
منهم للايمان " لانخزالهم ( 3 ) وكلامهم هذا ، فإنهما أول أمارة ظهرت منهم مؤذنة
بكفرهم ، وقيل : هم لأهل الكفر أقرب نصرة منهم لأهل الايمان " يقولون بأفواههم
ما ليس في قلوبهم " يظهرون خلاف ما يضمرون لا تواطئ قلوبهم ألسنتهم بالايمان
" والله أعلم بما يكتمون " من النقاق وبما يخلو به بعضهم إلى بعض " الذين قالوا
لإخوانهم " أي لأجلهم ، يريد من قتل يوم أحد من أقاربهم أو من جنسهم " وقعدوا "
مقدرا بقد ( 4 ) ، أي قالوا قاعدين عن القتال " لو أطاعونا " في القعود " ما قتلوا "
كما لم نقتل " قل فادرؤا " الآية أي إن كنتم صادقين أنكم تقدرون على دفع القتل
عمن كتب عليه فادفعوا عن أنفسكم الموت وأسبابه فإنه أحرى بكم ، والمعنى أن
العقود غير مغن ( 5 ) فإن أسباب الموت كثيرة ، وكما أن القتال يكون سببا للهلاك
والقعود ( 6 ) سببا للنجاة قد يكون الامر بالعكس ( 7 ) .
" ولا تحسبن الذين قتلوا " قال الطبرسي : قيل : نزلت في شهداء بدر ،
وقيل : في شهداء أحد وكانوا سبعين ، أربعة من المهاجرين : حمزة ، ومصعب بن عمير
هامش
( 1 ) مجمع البيان 2 : 533 .
( 2 ) في المصدر : لو نعلم ما يصح أن يسمى قتالا .
( 3 ) انخزل : انفرد . أي لاعتزالهم .
( 4 ) في المصدر : حال مقدرة بقد .
( 5 ) في المصدر : غير مغن عن الموت .
( 6 ) في المصدر : والقعود يكون سببا .
( 7 ) أنوار التنزيل 1 : 243 .