فيما لله " وشاورهم في الامر " أي في أمر الحرب ، إذ الكلام فيه أو فيما يصح أن
يشاور فيه استظهارا برأيهم ، وتطييبا لنفوسهم وتمهيدا سنة المشاورة ( 1 ) للأمة " فإذا
عزمت " فإذا وطنت نفسك على شئ بعد الشورى ( 2 ) .
وقال الطبرسي رحمه الله : ورووا عن جعفر بن محمد عليهما السلام وعن جابر بن يزيد
" فإذا عزمت " بالضم ، فعلى هذا يكون معناه فإذا عزمت لك ووفقتك وأرشدتك
" فتوكل على الله " ( 3 ) .
قال البيضاوي : في إمضاء أمرك على ما هو أصلح لك ، فإنه لا يعلمه سواه ( 4 )
" إن الله يحب المتوكلين " فينصرهم ويهديهم إلى الصلاح " إن ينصركم الله " كما
نصركم يوم بدر " فلا غالب لكم " فلا يغلبكم أحد ( 5 ) " وإن يخذلكم " كما خذلكم
يوم أحد " فمن ذا الذي ينصركم من بعده " من بعد خذلانه ، أو من بعد الله "
وعلى الله فليتوكل المؤمنون " فليخصوه بالتوكل عليه لما علموا أن لا ناصر سواه
وآمنوا به ( 6 ) .
" وما كان لنبي أن يغل " قال الطبرسي : روي عن ابن عباس وابن جبير
أنها نزلت في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر من المغنم ، فقال بعضهم : لعل النبي صلى الله عليه وآله
أخذها .
وفي رواية الضحاك قال : إن رجلا غل بمخيط ، أي بإبرة من غنائم هوازن يوم
حنين فنزلت الآية .
وعن مقاتل : أنها نزلت في غنائم أحد حين تركت الرماة المركز طلبا للغنيمة
هامش
( 1 ) في المصدر : لسنة المشاورة للأمة .
( 2 ) أنوار التنزيل 1 : 239 و 240 .
( 3 ) مجمع البيان 2 : 527 .
( 4 ) زاد في المصدر : وقرئ " فإذا عزمت " على التكلم ، أي فإذا عزمت لك على شئ
وعينته لك فتوكل على ولا تشاور فيه أحدا .
( 5 ) في المصدر : فلا أحد يغلبكم .
( 6 ) أنوار التنزيل 1 : 241 .