من المظلمة " ولقد عفا الله عنهم " لتوبتهم واعتذارهم " إن الله غفور " للذنوب " حليم "
لا يعاجل بعقوبة المذنب كي يتوب " يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا "
يعني المنافقين " وقالوا لإخوانهم " لأجلهم وفيهم ، ومعنى اخوتهم اتفاقهم في النسب
أو في المذهب " إذا ضربوا في الأرض " إذا سافروا فيها وأبعدوا للتجارة أو غيرها
" أو كانوا غزى " جمع غاز " لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا " مفعول قالوا " ليجعل
الله ذلك حسرة في قلوبهم " متعلق بقالوا على أن اللام لام العاقبة ، أو بلا تكونوا
أي لا تكونوا مثلهم في النطق بذلك القول والاعتقاد ليجعله حسرة في قلوبهم خاصة
فذلك إشارة إلى ما دل عليه قولهم من الاعتقاد ، وقيل : إلى ما دل عليه النهي ، أي
لا تكونوا مثلهم ، ليجعل الله انتفاء كونكم مثلهم حسرة في قلوبهم ، فإن مخالفتهم
ومضادتهم مما يغمهم " والله يحيي ويميت " رد لقولهم ، أي هو المؤثر في الحياة
والممات ، لا الإقامة والسفر ، فإنه تعالى قد يحيي المسافر والغازي ، ويميت المقيم
والقاعد " والله بما تعملون بصير " تهديد للمؤمنين على أن يماثلوهم " ولئن قتلتم في
سبيل الله أو متم " أي في سبيله " لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون " جواب القسم
وهو ساد مسد الجزاء ، والمعنى أن السفر والغزو ليس مما يجلب الموت وتقدم
الأجل وإن وقع ذلك في سبيل الله فما ينالون ( 1 ) من المغفرة والرحمة بالموت خير
مما يجمعون من الدنيا ومنافعها لو لم يموتوا ( 2 ) " ولئن متم أو قتلتم " على أي وجه
اتفق هلاككم " لإلى الله تحشرون " لإلى معبودكم الذي توجهتم إليه ، وبذلتم
مهجتكم لوجهه ، لا إلى غيره لا محالة تحشرون فيوفي أجوركم ويعظم ثوابكم " فبما
رحمة من الله لنت لهم " ما مزيدة للتأكيد ، والدليل على أن لينه لهم ما كان إلا برحمة
من الله وهو ربطه على جأشه وتوفيقه للرفق بهم حين اغتم لهم بعد أن خالفوه " ولو
كنت فظا " سيئ الخلق جافيا " غليظ القلب " قاسية " لا نفضوا من حولك "
لتفرقوا عنك ولم يسكنوا إليك " فاعف عنهم " فيما يختص بك " واستغفر لهم "
هامش
( 1 ) في المصدر : فما تنالون .
( 2 ) في المصدر : مما تجمعون من الدنيا ومنافعها لو لم تموتوا .