وقالوا : نخشى أن يقول رسول الله صلى الله عليه وآله : من أخذ شيئا فهو له ولا يقسم كما لم
يقسم يوم بدر ، ووقعوا في الغنائم ، فقال ( 1 ) صلى الله عليه وآله : " أظننتم أنا نغل ولا نقسم لكم "
فأنزل الله الآية ، وقيل : إنه قسم الغنيمة ولم يقسم للطلائع ، فلما قدمت الطلائع
قالوا : أقسم الفئ ولم يقسم لنا ؟ فعرفه الله الحكم فيه ، ونزلت الآية ، وقيل :
نزلت في أداء الوحي كان صلى الله عليه وآله ( 2 ) يقرأ القرآن وفيه عيب دينهم وسب آلهتهم ،
فسألوه أن يطوي ذلك عنهم فنزلت ( 3 ) .
وقال البيضاوي : أي وما صح لنبي أن يخون في الغنائم فإن النبوة تنافي
الخيانة " ومن يغلل يأت بما غل يوم القيمة " يأت بالذي غله يحمله على عنقه كما
جاء في الحديث ، أو بما احتمل من وباله وإثمه " ثم توفى كل نفس ما كسبت "
يعطي ( 4 ) جزاء ما كسبت وافيا " وهم لا يظلمون " فلا ينقص ثواب مطيعهم ، ولا يزاد
في عقاب عاصيهم ( 5 ) .
" أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها " قال الطبرسي : أي حين أصابكم
القتل والجرح وذلك ما أصاب المسلمين يوم أحد ، فإنه قتل منهم سبعون رجلا
وكانوا أصابوا من المشركين يوم بدر مثليها ، فإنهم كانوا قتلوا من المشركين سبعين
رجلا ، وأسروا سبعين ، وقيل : قتلتم منهم ببدر سبعين ، وبأحد سبعين ، وهذا ضعيف
فإنه لا خلاف بينهم أنه قتل منهم بأحد نفر يسير " قلتم أنى هذا " أي من أي وجه
أصابنا هذا ونحن مسلمون ، وفينا رسول الله صلى الله عليه وآله وينزل عليه الوحي ، وهم مشركون ؟
وقيل : إنهم إنما استنكروا ذلك لأنه وعدهم بالنصر من الله إن أطاعوه " قل هو من
هامش
( 1 ) في المصدر : فقال رسول الله صلى الله عليه وآله .
( 2 ) في المصدر : كان النبي صلى الله عليه وآله .
( 3 ) مجمع البيان 2 : 529 .
( 4 ) في المصدر : تعطى .
( 5 ) أنوار التنزيل 1 : 241 .