بحسب قابلية الشخص ، ويوجب العلم بعظمته وكمال قدرته فإنها أعظم خلق الله إذا
عرفت كما هي . أو المراد أن معرفة صفات النفس معيار لمعرفته تعالى إذ لولا اتصاف النفس
بالعلم لم يمكن معرفة علمه بوجه ، وكذا سائر الصفات ، أو المراد أنه كل ما عرف صفة
في نفسه نفاه عنه تعالى لأن صفات الممكنات مشوبة بالعجز والنقص ، وأن الأشياء إنما
تعرف بأضدادها ، فإذا رأى الجهل في نفسه وعلم أنه نقص نزه ربه عنه ، وإذا نظر في
علمه ورأي أنه مشوب بأنواع الجهل ، ومسبوق به ومأخوذ من غيره فنفى هذه الأشياء
عن علمه تعالى ، ونزهه عن الاتصاف بمثل علمه . وقيل : إن النفس لما كان مجردا
يعرف بالتفكر في أمر نفسه ربه تعالى وتجرده ، وقد عرفت ما فيه . ( 1 ) وقد ورد معنى
آخر في بعض الأخبار لهذا الحديث النبوي ، وهو أن المراد أن معرفته تعالى بديهية فكل
من بلغ حد التميز وعرف نفسه عرف أن له صانعا . قوله عليه السلام : العالم حقا " الخ " أي العالم
يلزم أن يكون أعماله شواهد علمه ودلائله ، لا دعواه التي تكذبها أعماله القبيحة .
والتصاول : التطاول والمجادلة ، يقال : الفحلان يتصاولان أي يتواثبان .
26 - غوالي اللئالي : عن النبي صلى الله عليه وآله العلم علمان : علم على اللسان فذلك حجة
على ابن آدم ، وعلم في القلب فذلك العلم النافع . ( 2 )
27 - السرائر : من كتاب المشيخة لابن محبوب ، عن الهيثم بن واقد ( 3 ) عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : من زهد في الدنيا أثبت الله الحكمة في قلبه ، وأنطق بها لسانه ، وبصره عيوب
الدنيا داءها ودواءها ، وأخرجه الله من الدنيا سالما إلى دار السلام .
28 - السرائر : من كتاب أبي القاسم بن قولويه عن أبي ذر قال : من تعلم علما من
علم الآخرة يريد به الدنيا عرضا من عرض الدنيا لم يجد ريح الجنة .
29 - غوالي اللئالي : عن النبي صلى الله عليه وآله قال : إن العلم يهتف بالعمل ، فإن أجابه وإلا
ارتحل عنه .
هامش
( 1 ) إشارة إلى ما تقدم منه أن ظاهر الاخبار عدم كون النفس مجردة . والحق ان الكتاب والسنة
يدلان على التجرد من غير شبهة وأما اصطلاح التجرد والمادية ونحو ذلك فمن الأمور المحدثة . ط ( 2 ) تأتى أيضا مرسلة عن الكنز تحت الرقم 46
( 3 ) هيثم على وزان حيدر قال النجاشي في ص 306 من رجاله : الهيثم بن واقد الجزري روى عن أبي
عبد الله عليه السلام له كتاب يرويه محمد بن سنان . وعنونه ابن داود في الباب الأول ووثقه .