تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
فقال أبو بكر : وكيف أطيق النزول تحت الأرض ؟ وكيف أحكم بينهم ولا أحسن كلامهم ثم التفت إلى عمر بن الخطاب فقال له : مثل قوله لأبي بكر ، فأجاب بمثل جواب أبي بكر ثم أقبل على عثمان وقال له : مثل قوله لهما : فأجابه كجوابهما ، ثم استدعى بعلي ( عليه السلام ) وقال له : يا علي سر مع أخينا عطرفة ، وتشرف على قومه وتنظر إلى ما هم عليه ، وتحكم بينهم بالحق ، فقام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مع عطرفة وقد تقلد سيفه ، قال سلمان : فتبعتهما إلى أن صار إلى الوادي ، فلما توسطاه تنظر إلي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقال : قد شكر الله تعالى سعيك يا با عبد الله فارجع ، فوقفت أنظر إليهما فانشقت الأرض ودخلا فيها . ورجعت ( 1 ) وتداخلني من الحسرة ما الله أعلم به ، كل ذلك إشفاقا على أمير المؤمنين ، وأصبح النبي ( صلى الله عليه وآله ) وصلى بالناس الغداة ، وجاء وجلس على الصفا وحف به أصحابه وتأخر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وارتفع النهار ، وأكثر الناس الكلام إلى أن زالت الشمس ، وقالوا : إن الجني احتال على النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقد أراحنا الله من أبي تراب ، وذهب عنا افتخاره بابن عمه علينا ، وأكثروا الكلام إلى أن صلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) صلاة الأولى وعاد إلى مكانه وجلس على الصفا ، وما زال يحدث أصحابه ( 2 ) إلى أن وجبت صلاة العصر ، وأكثر القوم الكلام وأظهروا اليأس من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فصلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) صلاة العصر وجاء وجلس على الصفا ، وأظهر الفكر في أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وظهرت شماتة المنافقين بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وكادت الشمس تغرب فتيقن القوم أنه قد هلك وإذا قد انشق الصفا وطلع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) منه ، وسيفه يقطر دما ، ومعه عطرفة ، فقام إليه النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقبل بين عينيه وجبينيه ، وقال له : ما الذي حبسك عني إلى هذا الوقت ؟ فقال ( عليه السلام ) : صرت إلى جن كثير قد بغوا على عطرفة وقومه من المنافقين ، فدعوتهم إلى ثلاث خصال فأبوا علي ، وذلك أني دعوتهم إلى الايمان بالله تعالى والاقرار بنبوتك ورسالتك فأبوا ، فدعوتهم إلى أداء الجزية فأبوا ، فسألتهم أن يصالحوا عطرفة وقومه فيكون بعض المرعى لعطرفة وقومه وكذلك الماء فأبوا ذلك كله ، فوضعت سيفي فيهم وقتلت
هامش
( 1 ) في المصدر : وعادت إلى ما كانت ، وعلى هذا فالضمير للأرض . ( 2 ) في المصدر : يحدث أصحابه بالحديث .
بحار الأنوار — صفحة 87 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي