غلاما ابن أعوام أنهى عن الاعتصام وآمر بإفساد الطعام ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : بئس
لعمري الشاب المؤمل ، والكهل المؤمر ، فقال : دع عنك هذا يا محمد ، فقد جرت توبتي
على يد نوح ( عليه السلام ) ، ولقد كنت معه في السفينة فعاتبته على دعائه على قومه ، ولقد كنت
مع إبراهيم ( عليه السلام ) حيث القي في النار ، فجعلها الله عليه بردا وسلاما ، ولقد كنت مع موسى ( عليه السلام )
حين غرق الله فرعون ونجى بني إسرائيل ، ولقد كنت مع هود ( عليه السلام ) حين دعا على قومه
فعاتبته على ( 1 ) دعائه على قومه ولقد كنت مع صالح ( عليه السلام ) فعاتبته على دعائه على قومه ،
ولقد قرأت الكتب فكلها تبشرني بك ، والأنبياء يقرءونك السلام ، ويقولون ، أنت أفضل
الأنبياء وأكرمهم ، فعلمني مما أنزل الله عليك شيئا ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأمير المؤمنين
( عليه السلام ) : علمه ، فقال هام : يا محمد إنا لا نطيع إلا نبيا أو وصي نبي : فمن هذا ؟ قال :
هذا أخي ووصيي ووزيري ووارثي علي بن أبي طالب ، قال : نعم نجد اسمه في الكتب اليا ،
فعلمه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فلما كانت ليلة الهرير بصفين جاء إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 2 ) .
بيان : قوله ( صلى الله عليه وآله ) : الشاب المؤمل ، لعل المعنى بئس حالك في حال شبابك حيث كنت
مؤملا - على بناء المفعول - ( 3 ) ، يأملون منك الخير ، وفي حال شيخوختك حيث صيرورك
أميرا ، وفي روايات العامة : " بئس لعمر الله عمل الشيخ المتوسم ، والشباب المتلوم " قال
الجزري : المتوسم المتحلي بسمة الشيوخ ، والمتلوم المتعرض للأئمة في الفعل السيئ ،
ويجوز أن يكون من اللؤمة وهي الحاجة إي المنتظر لقضائها .
3 - إعلام الورى : جاء في الآثار عن ابن عباس قال : لما خرج النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى بني
المصطلق ونزل بقرب واد وعر ، فلما كان آخر الليل هبط عليه جبرئيل يخبره عن طائفة
من كفار الجن قد استبطنوا ( 4 ) الوادي ، يريدون كيده وإيقاع الشر بأصحابه ، فدعا
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقال : اذهب إلى هذا الوادي ، فسيعرض لك من أعداء الله الجن ، من
هامش
( 1 ) فعاتبته عن دعائه على قومه خ ل .
( 2 ) تفسير القمي : 351 .
( 3 ) أو على بناء الفاعل ، أي يأمل كل ما تطلبه نفسه . وافق الصواب أم لا .
( 4 ) أي دخلوا بطن الوادي .