عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : كنا بمنى مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذ بصرنا برجل
ساجد وراكع ومتضرع ، فقلنا : يا رسول الله ما أحسن صلاته ؟ ! فقال ( صلى الله عليه وآله ) : هو الذي
أخرج أباكم من الجنة ، فمضى إليه علي ( عليه السلام ) غير مكترث ( 1 ) فهزه هزة أدخل
أضلاعه اليمنى في اليسرى ، واليسرى في اليمنى ، ثم قال : لأقتلنك إنشاء الله ، فقال :
لن تقدر على ذلك إلى أجل معلوم من عند ربي ، مالك تريد قتلي ؟ فوالله ما أبغضك ، أحد
إلا سبقت نطفتي إلى رحم أمه قبل نطفة أبيه ، ولقد شاركت مبغضيك في الأموال والأولاد
وهو قول الله عز وجل في محكم كتابه : " وشاركهم في الأموال والأولاد " الخبر ( 2 ) .
7 - قرب الإسناد : محمد بن عبد الحميد ، عن أبي جميلة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول سليمان
" هب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي إنك أنت الوهاب ( 2 ) " قلت فاعطي الذي دعا
به ؟ قال : نعم ، ولم يعط بعده إنسان ما أعطي نبي الله من غلبة الشيطان فخنقه إلى
إبطه ( 4 ) حتى أصاب لسانه ( 5 ) يد رسول الله ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لولا ما دعا به سليمان
( عليه السلام ) لأريتكموه ( 6 ) .
8 - تفسير علي بن إبراهيم : " وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن " إلى قوله : " فلما
قضى " أي فرغ " ولو إلى قومهم منذرين " إلى قوله : " أولئك في ضلال مبين " : فهذا كله
حكاية عن الجن ، وكان سبب نزول هذه الآية أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خرج من مكة إلى سوق
عكاظ ومعه زيد بن حارثة يدعو الناس إلى الاسلام ، فلم يجبه أحد ولم يجد ( 7 ) من يقبله ،
ثم رجع إلى مكة فلما بلغ موضعا يقال له : وادي مجنة . تهجد بالقرآن في جوف الليل
فمر به نفر من الجن ، فلما سمعوا قراءة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) استمعوا له ، فلما سمعوا قراءته قال
هامش
( 1 ) اكترث للامر به . ولا يكترث له : لا يعبأ به ولا يباليه .
( 2 ) علل الشرائع : 58 و 59 . والآية في الاسراء : 65 .
( 3 ) ص : 35 .
( 4 ) سارية خ ل . أقول : وفى المصدر : سوابطه .
( 5 ) بلسانه خ ل .
( 6 ) قرب الإسناد : 81 .
( 7 ) ولم يجد أحدا خ ل .