القرآن عضين " جزءا جزءا ( 1 ) فقالوا : سحر ، وقالوا : أساطير الأولين ، وقالوا : مفترى
عن ابن عباس ( 2 ) .
وفي قوله تعالى : " إنا كفيناك المستهزئين " أي كفيناك شر المستهزئين واستهزائهم
بأن أهلكناهم ، وكانوا خمسة نفر من قريش : العاص بن وائل ، والوليد بن المغيرة ، وأبو
زمعة وهو الأسود بن المطلب ، والأسود بن عبد يغوث ، والحارث بن قيس ، عن ابن عباس
وابن جبير ، وقيل : كانوا ستة رهط عن محمد بن ثور ، وسادسهم : الحارث بن الطلاطلة ،
وأمه غيطلة ( 3 ) ، قالوا : وأتى جبرئيل النبي ( صلى الله عليه وآله ) والمستهزؤون يطوفون بالبيت ، فقام
جبرئيل ورسول الله إلى جنبه ، فمر به الوليد بن المغيرة المخزومي فأومأ بيده إلى ساقه ،
فمر الوليد على فنن ( 4 ) لخزاعة وهو يجر ثيابه ، فتعلقت بثوبه شوكة فمنعه الكبر أن
يخفض رأسه فينزعها ، وجعلت تضرب ساقه فخدشته فلم يزل مريضا حتى مات ، ومر
به العاص بن وائل السهمي فأشار جبرئيل إلى رجله فوطئ العاص على شبرقة ( 5 ) فدخلت
في أخمص رجله ، فقال : لدغت ، فلم يزل يحكها حتى مات ، ومر به الأسود بن المطلب
ابن عبد مناف فأشار إلى عينه فعمى ، وقيل : رماه بورقة خضراء فعمى ، وجعل يضرب
رأسه على الجدار حتى هلك ، ومر به الأسود بن عبد يغوث فأشار إلى بطنه فاستسقى فمات
هامش
( 1 ) في المصدر : جزأوه أجزاء .
( 2 ) مجمع البيان 6 : 344 و 345 . أقول : أضاف الشريف الرضى قدس الله روحه في
كتاب مجازات القرآن : 104 وجها آخر وهو أن يكون معنى عضين معنى الكذب ، قال : وأما
التأويل الاخر هو أن يكون معناها على ما قال بعض المفسرين معنى الكذب ، قال : وهو جمع
عضة : ومعناها الكذب والزور ، وقد ذكر ثقات أهل اللغة في العضة وجوها ، فقالوا : العضة :
النميمة والعضة : الكذب ، وجمعه عضون ، مثل عزة وعزين ، والعضة : السحر ، والعاضة : الساحر ، وقد
يجوز أن يكون جعلوا القران عضين ، جمع عضة من السحر ، أي جعلوه سحرا وكهانة ، كما قال
سبحانه حاكيا عنهم : " ان هذا الا سحر يؤثر * إن هذا الا سحر مبين " .
( 3 ) في المصدر : عيطلة بالعين المهملة .
( 4 ) في المصدر : فمر على قين . والقين : العبد . وفى مفاتيح الغيب : فمر بنبال فتعلق بثوبه
سهم فلم ينعطف تعظما لاخذه فأصاب عرقا في عقبه فقطعه فمات .
( 5 ) شبرقة : شجر منبته نجد وتهامة ، وثمرته شاكة صغيرة الحجم حمراء مثل الدم ، منبتها
القيعان والسباخ . وفي المصدر : فوطئ العاص على شوكة .