تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
وقيل : أصابه السموم فصار أسود فأتى أهله فلم يعرفوه فمات ، وهو يقول : قتلني رب محمد ، ومر به الحارث بن الطلاطلة فأومأ إلى رأسه فامتخط قيحا فمات ، وقيل : إن الحارث بن قيس أخذ ( 1 ) حوتا مالحا فأصابه العطش ، فما زال يشرب حتى انقد ( 2 ) بطنه فمات ( 3 ) . وفي قوله تعالى : " ضرب الله مثلا قرية " أي مثل قرية " كانت آمنة " أي ذات أمن " مطمئنة " قارة ساكنة بأهلها ، لا يحتاجون إلى الانتقال عنها لخوف أو ضيق " يأتيها رزقها رغدا من كل مكان " أي يحمل إليها الرزق الواسع من كل موضع ومن كل بلد ، كما قال سبحانه : " يجبى إليه ثمرات كل شئ ( 4 ) " . " فكفرت بأنعم الله أي فكفر أهل تلك القرية " فأذاقها الله " الآية أي فأخذهم الله بالجوع والخوف بسوء أفعالهم ، وسمى أثر الجوع والخوف لباسا ، لان أثر الجوع والهزال يظهر على الانسان ، كما يظهر اللباس ، وقيل : لأنه شملهم الجوع والخوف كاللباس ، قيل : إن هذه القرية هي مكة ، عن ابن عباس ومجاهد وقتادة ، عذبهم الله بالجوع سبع سنين ، وهم مع ذلك خائفون وجلون عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه يغيرون ( 5 ) عليهم قوافلهم ، وذلك حين دعا النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : " اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعل عليهم سنين كسني يوسف " وقيل : إنها قرية كانت قبل نبينا ( صلى الله عليه وآله ) بعث الله إليهم نبيا فكفروا به وقتلوه فعذبهم الله بعذاب الاستيصال " ولقد جاءهم رسول منهم " يعني أهل مكة بعث الله إليهم رسولا من جنسهم فكذبوه ( 6 ) وجحدوا نبوته " فأخذهم العذاب وهم
هامش
( 1 ) في المصدر : أكل حوتا . ( 2 ) انقد : انشق . ( 3 ) مجمع البيان 6 : 346 و 347 . ( 4 ) يجبى إليه : يجمع إليه ، أي يؤتى إليه من كل صوب بثمرات كل شئ . والآية في سورة القصص : 57 . ( 5 ) أغار عليهم : هجم وأوقع بهم . ( 6 ) في المصدر : بعث الله عليهم رسولا من صميمهم ليتبعوه لا من غيرهم فكذبوه . أقول : من صميمهم أي من خالصهم .