ظالمون " أي ماحل بهم من الخوف والجوع المذكورين ( 1 ) ومانا لهم يوم بدر وغيره من
القتل ( 2 ) .
وفي قوله : " وإذا قرأت القرآن " قال : نزل في قوم كانوا يؤذون النبي ( صلى الله عليه وآله )
بالليل إذا تلا القرآن وصلى عند الكعبة ، وكانوا يرمونه بالحجارة ويمنعونه من دعاء
الناس إلى الدين ، فحال الله سبحانه بينهم وبينه حتى لا يؤذوه ، عن الجبائي والزجاج
" جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة " قال الكلبي : هم أبو سفيان والنضرين
الحارث وأبو جهل وأم جميل امرأة أبي لهب ، حجب الله رسوله عن أبصارهم عند قراءة
القرآن ، فكانوا يأتونه ويمرون به ولا يرونه " حجابا مستورا " قيل : أي ساترا ، عن
الأخفش ، والفاعل قد تكون ( 3 ) في لفظ المفعول كالمشؤوم والميمون ، وقيل : هو على بناء
النسب ، أي ذا ستر وقيل : مستورا عن الأعين لا يبصر ، إنما هو من قدرة الله ( 4 ) .
" وجعلنا على قلوبهم أكنة " الأكنة جمع كنان وهو ما وقى شيئا وستره قيل : كان
الله يلقي عليهم النوم ، أو يجعل في قلوبهم أكنة ليقطعهم عن مرادهم أو أنه عاقب هؤلاء
الكفار الذين علم أنهم لا يؤمنون بعقوبات يجعلها في قلوبهم تكون موانع من أن يفهموا
ما يستمعونه ( 5 ) .
" ولوا على أدبارهم نفورا " قيل : كانوا إذا سمعوا " بسم الله الرحمن الرحيم " ولوا ،
وقيل : إذا سمعوا " لا إله إلا الله " ( 6 ) .
هامش
( 1 ) في المصدر : وعذابهم ما حل بهم من الجوع والخوف المذكورين في الآية المتقدمة .
( 2 ) مجمع البيان : 6 : 389 و 390 .
( 3 ) في المصدر : قد يكون .
( 4 ) مجمع البيان : 6 : 418 .
( 5 ) مجمع البيان 4 : 285 و 286 . أقول : قال الشريف الرضى في مجازات القرآن : 115 :
وهذه استعارة ، لأنه ليس هناك على الحقيقة كنان على قلب ولا وقر في سمع ، وإنما المراد به أنهم
لاستثقالهم سماع القرآن عند أمر الله تعالى نبيه ( صلى الله عليه وآله ) بتلاوته على أسماعهم وافراغه
في آذانهم كالذين على قلوبهم أكنة دون علمه ، وفى آذانهم وقر دون فهمه ، وان كانوا من قبل
نفوسهم أوتوا ، وبسوء اختيارهم اخذوا ، ولو لم يكن الامر كذلك لما ذموا على اطراحه ، ولمذروا
بالاضراب عن استماعه .
( 6 ) مجمع البيان 6 : 418 .