كما قال الله تعالى : " قاب قوسين أو أدني " فناداني : آمن الرسول بما انزل إليه من ربه ( 1 ) .
فقلت أنا مجيبا عنى ( 2 ) وعن أمتي : والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه
ورسله ، لا نفرق بين أحد من رسله ، فقلت ( 3 ) : سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير
فقال الله : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ، فقلت : ربنا لا
تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ، فقال الله : لا أؤاخذك ، فقلت : ربنا ولا تحمل علينا إصرا
كما حملته على الذين من قبلنا ، فقال الله : لا أحملك ، فقلت : ربنا ولا تحملنا مالا طاقة
لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين ، فقال الله تبارك
وتعالى : قد أعطيتك ذلك لك ولأمتك .
فقال الصادق ( عليه السلام ) : ما وفد إلى الله تعالى أحد أكرم من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حيث
سأل ( 4 ) لامته هذه الخصال ( 5 ) .
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا رب أعطيت أنبياءك فضائل فأعطني ، فقال الله : قد أعطيتك
فيما أعطيتك كلمتين من تحت عرشي : لا حول ولا قوة إلا بالله ( 6 ) ، ولا منجى منك إلا
إليك ، قال : وعلمتني الملائكة قولا أقوله إذا أصبحت وأمسيت : " اللهم إن ظلمي أصبح
مستجيرا بعفوك ، وذنبي أصبح مستجيرا بمغفرتك ، وذلي أصبح مستجيرا بعزتك ، وفقري
هامش
( 1 ) تفسير القمي : 368 - 375 ، في المصدر بعد ذلك : وقد كتبنا ذلك في سورة البقرة : وما
ذكره هنا فأورده المصنف بعد ذلك .
( 2 ) في المصدر : بعد ما ذكر الاسناد المتقدم ، إن هذه الآية مشافهة الله لنبيه ليلة اسرى به إلى
السماء ، قال النبي صلى الله عليه وآله : انتهيت إلى محل سدرة المنتهى ، وإذا الورقة منها تظل
أمة من الأمم فكنت من ربى كقاب قوسين أو أدنى كما حكى الله عز وجل ، فناداني ربى : آمن
الرسول بما انزل إليه من ربه ، فقلت : أنا مجيبا عنى اه . أقول : قوله " فكنت من ربى " قد
سمعت آنفا أنه ذكر في سورة الإسراء : " فكنت منها " أي سدرة المنتهى ، فلعله التصحيف جاء
من الرواة أو النساخ .
( 3 ) في المصدر : وقالوا سمعنا
( 4 ) في نسخة : حين سأل
و ( 5 ) تفسير القمي : 86 .
( 6 ) في نسخة : بالله العلي العظيم .