فغمز بي ( 1 ) جبرئيل ( عليه السلام ) بيده ، فلما انقضت الصلاة قمت إلى إبراهيم ( عليه السلام ) فقام إلي
فصافحني ، وأخذ بيميني بكلتا يديه ، وقال : مرحبا بالنبي الصالح ، والابن الصالح ،
والمبعوث الصالح في الزمان الصالح ، وقام إلى علي بن أبي طالب فصافحه وأخذ بيمينه
بكلتا يديه ، وقال : مرحبا بالابن الصالح ، ووصي النبي الصالح يا أبا الحسن ، فقلت له :
يا أبت كنيته بأبي الحسن ولا ولد له ؟ فقال : كذلك وجدته في صحفي ، وعلم غيب ربي
باسمه علي ، وكنيته بأبي الحسن والحسين ، ووصي خاتم أنبياء ربي .
ثم قال في بعض تمام الحديث ما هذا لفظه : ثم أصبحنا بالأبطح نشطين ( 2 ) لم يباشرنا
عناء وإني محدثكم بهذا الحديث ، وسيكذب قوم ، وهو الحق فلا تمترون .
يقول علي بن موسى بن طاووس : لعل هذا الاسراء كان دفعة أخرى غير ما هو
مشهور ، فإن الاخبار وردت مختلفة في صفات الاسراء ، ولعل الحاضرين من الأنبياء كانوا
في هذه الحال ( 3 ) دون الأنبياء الذين حضروا في الاسراء الآخر ، لان عدد الأنبياء
الأخيار مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ( 4 ) نبيا ، ولعل الحاضرين من الأنبياء كانوا في
هذه هم المرسلون ، أو من له خاصية ( 5 ) وسر مصون ، وليس كل ما جرى من خصائص
النبي وعلي صلوات الله عليهما عرفناه ، وكلما يحتمله العقل وذكره الله جل جلاله لا
يجوز التكذيب في معناه ، وقد ذكرت في عدة مجلدات ومصنفات أنه حيث ارتضى الله
جل جلاله عبده لمعرفته وشرفه لخدمته فكلما يكون بعد ذلك من الانعام والاكرام فهو
دون هذا المقام ، ولا سيما أنه برواية الرجال الذين لا يتهمون في نقل فضل مولانا علي
ابن أبي طالب عليه أفضل الصلاة والسلام ( 6 ) .
هامش
( 1 ) في المصدر : فغمزني .
( 2 ) المصدر خال عن لفظة " نشطين " ولعله مصحف " نشيطين " .
( 3 ) في المصدر : في هذه الحالة .
( 4 ) أي وأربعة وعشرون ألف نبيا .
( 5 ) في المصدر : خاصة .
( 6 ) سعد السعود : 100 و 101 .