وعيت ما قال ، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول .
وروي أنه كان إذا نزل عليه الوحي يسمع عند وجهه دوي كدوي النحل .
وروي أنه كان ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه
لينفصد عرقا .
وروي أنه كان إذا نزل عليه ( 1 ) كرب لذلك ويربد وجهه ، ونكس رأسه ونكس
أصحابه رؤوسهم منه ، ومنه يقال : برحاء الوحي .
قال ابن عباس : كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) إذا نزل عليه القرآن تلقاه بلسانه وشفتيه ،
كان يعالج من ذلك شدة ، فنزل : " لا تحرك به لسانك ( 2 ) " وكان إذا نزل عليه الوحي
وجه منه ألما شديدا ، ويتصدع رأسه ، ويجد ثقلا ، قوله : " إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا ( 3 )
وسمعت أنه نزل جبرئيل ( عليه السلام ) على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ستين ألف مرة ( 4 ) .
بيان : قال في النهاية : في صفة الوحي : كأنه صلصلة على صفوان ، الصلصلة : صوت
الحديد إذا حرك ، وقال : فيفصم عني ، أي يقلع ، وأفصم المطر : إذا اقلع وانكشف ،
وقال : فيه : كان إذا نزل عليه الوحي تفصد عرقا ، أي سال عرقه ، تشبيها في كثرته بالفصاد
و " عرقا " منصوب على التمييز ، وقال : فيه : إذا أصابه الوحي كرب له أي أصابه الكرب
واربد وجهه ، أي تغير إلى الغبرة ، وقال : البرح : الشدة ، ومنه الحديث فأخذه البرحاء
أي شدة الكرب من ثقل الوحي .
14 - تفسير العياشي : عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله : " حتى إذا استيأس الرسل
وظنوا أنهم قد كذبوا ( 5 ) مخففة قال : ظنت الرسل أن الشياطين تمثل لهم على صورة
الملائكة .
هامش
( 1 ) في المصدر : نزل عليه الوحي .
( 2 ) القيامة : 16 .
( 3 ) المزمل : 5 .
( 4 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 41 وفيه : وسمعت مذاكرة .
( 5 ) يوسف : 120 .