88 - الخرائج : روي أنه ( صلى الله عليه وآله ) لما تلا " والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما
غوى ( 1 ) " قال رجل من قريش ( 2 ) : كفرت برب النجم ، فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : سلط الله
عليك كلبا من كلابه ، يعني أسدا ، فخرج مع أصحابه ( 3 ) إلى الشام حتى إذا كانوا بها
رأى أسدا فجعلت فرائصه ترعد ( 4 ) ، فقيل له : من أي شئ ترعد وما نحن وأنت إلا سواء
فقال : إن محمدا دعا علي ، لا والله ما أظلت هذه السماء ذا لهجة ( 5 ) أصدق من محمد ، ثم
وضعوا العشاء فلم يدخل يده في فيه ، ثم جاء القوم فحاطوه بأنفسهم وبمتاعهم ووسطوه
بينهم وناموا جميعا حوله ، فجاءهم الأسد فهمس يستنشق رجلا رجلا حتى انتهى إليه
فضغمه ضغمه كانت إياها ، وقال بآخر رمق : ألم أقل إن محمدا أصدق الناس ؟ ومات ( 6 ) .
بيان : الهمس : الصوت الخفي وأخفى ما يكون من صوت القدم ، والضغم : العض
كانت إياها : إي موتته وقاطعة حياته .
89 - وأقول : قال في المنتقى : في السنة الخامسة من نبوته ( صلى الله عليه وآله ) توفيت سمية
بنت حياط مولاة أبي حذيفة بن المغيرة ، وهي أم عمار بن ياسر ، أسلمت بمكة قديما ،
وكانت ممن تعذب في الله لترجع عن دينها فلم تفعل . فمر بها أبو جهل فطعنها في قلبها ( 7 )
فماتت ، وكانت عجوزا كبيرة ، فهي أول شهيدة في الاسلام .
وفي سنة ست أسلم حمزة وعمر ، وقد قيل : أسلما في سنة خمس ، قال : ولما أنزل
الله تعالى : " فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين " قام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على الصفا ونادى
في أيام الموسم : يا أيها الناس إني رسول الله رب العالمين ، فرمقه الناس بأبصارهم ، قالها
ثلاثا ، ثم انطلق حتى أتى المروة ثم وضع يده في اذنه ثم نادى ثلاثا بأعلى صوته : يا
هامش
( 1 ) النجم : 1 و 2 .
( 2 ) تقدم في باب معجزاته في كفاية شر الأعداء ص : 57 أنه عتبة بن أبي لهب .
( 3 ) مع أصحابه في كثرة خ ل .
( 4 ) في المصدر : ترتعد ، وكذا فيما بعده .
( 5 ) في المصدر : من ذي لهجة .
( 6 ) الخرائج : 185 . أقول : ضغمه ، عضه بملء فمه .
( 7 ) في المصدر : فطعنها في قبلها ، وقد تقدم مثله في حديث .