يومين ، فلما طبخ أمر ألا يأكلوا إلا باسم الله ، وأن لا يكسروا عظامه ، ثم قال : " إن
أبا أيوب رجل فقير ، إلهي أنت خلقتها ، وأنت أفنيتها ، وإنك قادر على إعادتها ، فاحيها
يا حي لا إله إلا أنت فأحياه الله وجعل فيها بركة لأبي أيوب ، وشفاء المرضى في لبنها ،
فسماها أهل المدينة المبعوثة ، وفيها قال عبد الرحمن بن عوف أبياتا منها :
ألم يبصروا شاة ابن زيد ( 1 ) وحالها * وفي أمرها للطالبين مزيد
وقد ذبحت ثم استجر ( 2 ) إهابها * وفصلها فيما هناك يزيد
وأنضج منها اللحم والعظم والكلى * فهلهله بالنار وهو هريد
فأحيا له ذو العرش والله قادر * فعادت بحال ما يشاء يعود
وفي خبر عن سلمان : أنه لما نزل ( صلى الله عليه وآله ) دار أبي أيوب لم يكن له سوى جدي
وصاع من شعير ، فذبح له الجدي وشواه ، وطحن الشعير وعجنه وخبزه ، وقدم بين يدي
النبي ( صلى الله عليه وآله ) فأمر بأن ينادي : ألا من أراد الزاد فليأت إلى دار أبي أيوب ، فجعل أبو أيوب
ينادي ، والناس يهرعون كالسيل حتى امتلأت الدار ، فأكل الناس بأجمعهم والطعام لم
يتغير ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أجمعوا العظام فجمعوها فوضعها في إهابها ، ثم قال : قومي
بإذن الله تعالى ، فقام الجدي فضج الناس بالشهادتين ( 2 ) .
بيان : قوله : فهلهله ، أي طبخه رق ، من قولهم : هلهل النساج الثوب :
إذا أرق نسجه وخففه ، وفي بعض النسخ فخلخله ، يقال : خلخل العظم : إذا أخذ ما عليه
من اللحم ، ويقال : هرد اللحم ، أي أنعم إنضاجه أو طبخه حتى تهرأ .
47 - الكافي : علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد الله
( عليه السلام ) قال : لما استسقى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وسقي الناس حتى قالوا : إنه الغرق ، وقال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بيده وردها : " اللهم حوالينا ولا علينا " قال : فتفرق السحاب ، فقالوا
هامش
( 1 ) أراد أبا أيوب لأنه خالد بن زيد بن كليب الأنصاري الخزرجي .
( 2 ) في المصدر : استجز والإهاب بالكسر : الجلد .
( 3 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 114 وفى النسختين المطبوعتين اثبات حديث آخر ذيل الحديث
من المناقب أوله : أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : لما غزونا خيبر ، الحديث وقد مر نقلة من المناقب
ص 365 ج 17 واما في نسخة المصنف ( قده ) فقد خط عليه لعدم مناسبته الباب .