أي يسيل ويمر سريعا لملاستهما .
وقال الجزري : في صفته صلى الله عليه وآله إذا مشى تقلع ، أراد قوة مشيه ، كأنه يرفع رجليه
من الأرض رفعا قويا ، لا كمن يمشي اختيالا وتقارب خطاه ، فإن ذلك من مشي النساء
ويوصفن به ، وفي حديث أبي هالة : إذا زال زال قلعا ، يروى بالفتح والضم ، فبالفتح هو
مصدر بمعنى الفاعل ، أي يزول قالعا لرجله من الأرض ، وهو بالضم إما مصدر أو اسم
وهو بمعنى الفتح ، وقال الهروي : قرأت هذا الحرف في كتاب غريب الحديث لابن الأنباري
قلعا بفتح القاف وكسر اللام ، وكذلك قرأته بخط الأزهري ، وهو كما جاء في حديث
آخر كأنما ينحط من صبب ، والانحداد من الصبب والتقلع من الأرض قريب بعضه من
بعض ، أراد أنه يستعمل التثبت ولا يبين منه في هذه الحال استعجال ومبادرة شديدة ،
وقال في صفة مشيه صلى الله عليه وآله : كان إذا مشى تكفا تكفيا أي تمايل إلى قدام ، هكذا روي
غير مهموز ، والأصل الهمز ، وبعضهم يرويه مهموزا لان مصدر تفعل من الصحيح كتقدم
تقدما ، وتكفأ تكفؤا ، والهمزة حرف صحيح ، فأما إذا اعتل انكسرت عين المستقبل
منه ، نحو تخفى تخفيا فإذا خففت الهمزة التحقت بالمعتل فصار تكفيا بالكسر .
وقال الكازروني أي يتثبت في مشيته حتى كأنه يميد كما يميد الغصن إذا هبت
به الريح أو السفينة ( 1 ) .
وقال الجزري : الهون : الرفق واللين والتثبت ، وقال : ذريع المشي ، إي واسع
الخطو .
وقال الكازروني : الذريع : السريع ، وربما يظن هذا اللفظ ضد الأول ولا تضاد فيه ،
لان معناه أنه كان صلى الله عليه وآله مع تثبته في المشي يتابع بين الخطوات ويسبق غيره ، كما ورد
في حديث آخر أنه كان يمشي على هينة وأصحابه يسرعون في المشي فلا يدر كونه ، أو
ما هذا معناه ، ويجوز أن يريد به نفي التبختر في مشيه ( 2 ) .
وقال القاضي في الشفاء : التقلع : رفع الرجل بقوة ، والتكفؤ : الميل إلى سنن المشي
وقصده ، والهون : الرفق والوقار ، والذريع : الواسع الخطو ، أي : أن مشيه كان يرفع فيه
هامش
( 1 ) المنتقى في مولد المصطفى : الفصل الرابع في جامع أوصافه .
( 2 ) المنتقى في مولد المصطفى : الفصل الرابع في جامع أوصافه .