عينيه ( 1 ) وتركوه .
وفي سنة تسع عشرة قتلوا هرمز بعد خلعه ، وفيها ولى ابنه برويز وكان يسمى
كسرى .
وفي سنة ثلاث وعشرين كان هدم الكعبة وبنيانها في قول بعض العلماء ( 2 ) .
وفي سنة خمس وعشرين كان تزويج خديجة رضي الله عنها كما سيأتي شرحه .
وفي سنة خمس وثلاثين من مولده صلى الله عليه وآله هدمت قريش الكعبة على الأصح . قال
ابن إسحاق : كانت الكعبة رضمة فوق القامة فأرادت قريش رفعها وتسقيفها ، وكان نفر من
قريش وغيرهم قد سرقوا كنز الكعبة ، وكان يكون في بئر في جوف الكعبة فهدموها لذلك
وذلك في سنة خمس وثلاثين من مولده صلى الله عليه وآله ، وقيل في سبب هدمها : إنه كان الجرف
يطل على مكة ، وكان السيل يدخل من أعلاها حتى يدخل البيت فانصدع ، فخافوا أن
ينهدم ، وسرق منه حلية وغزال من ذهب كان عليه در وجوهر ، ولذلك هدم البيت ، ثم
إن سفينة أقبلت في البحر من الروم ، ورأسهم باقوم وكان بانيا " ، فتحطمت السفينة بنواحي
جده ، فخرج الوليد بن المغيرة في نفر من قريش إلى السفينة فابتاعوا خشبها ، وكلموا
الرومي باقوم فقدم معهم وقالوا : لو بنينا بيت ربنا ، فامروا بالحجارة فجمعت ، فبينا
رسول الله صلى الله عليه وآله ينقل معهم وهو يومئذ ابن خمس وثلاثين سنة وكانوا يضعون ازرهم على
عواتقهم ويحملون الحجارة ، ففعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فلبط به ونودي : عورتك ، وكان
ذلك أول ما نودي ، فقال له أبو طالب : يا بن أخي اجعل إزارك على رأسك ، قال : ما أصابني
ما أصابني إلا في التعري ، فما رئيت لرسول الله صلى الله عليه وآله عورة .
وفي البخاري عن جابر بن عبد الله قال : لما بنيت الكعبة ذهب النبي صلى الله عليه وآله وعباس
ينقلان الحجارة ، فقال العباس للنبي : اجعل إزراك على رقبتك من الحجارة ، فخر إلى
الأرض وطمحت عيناه إلى السماء ثم أفاق ، فقال ، إزاري إزاري ، فشد عليه إزاره ، ثم
هامش
( 1 ) سمل عينه : فقأه .
( 2 ) المنتقى في مولود المصطفى : الباب السابع فيما كان من سنة اثنتي عشرة إلى سنة ثلاث
وعشرين من مولده صلى الله عليه وآله .