النصرانية واليهودية وعبادة الأوثان والحجارة ، وأظهر خلاف قومه ، واعتزل آلهتهم ،
وما كان يعبد آباؤهم ، ولا يأكل ذبائحهم ، فقال لي : يا عامر إني خالفت قومي ، واتبعت
ملة إبراهيم عليه السلام وما كان يعبده وإسماعيل عليه السلام من بعده ، فقال : وكانوا يصلون إلى هذه
القبلة ، وأنا أنتظر نبيا " من ولد إسماعيل عليه السلام يبعث ، لا أراني أدركه ، وأنا أؤمن به
وأصدقه ، وأشهد أنه نبي ، فإن طالت بك مدة فرأيته فاقرأه مني السلام ، قال عامر :
فلما نبئ رسول الله صلى الله عليه وآله أسلمت وأخبرته بقول زيد ، وأقرأته منه السلام ، فرد عليه
رسول الله صلى الله عليه وآله السلام وترحم عليه ، وقال : قد رأيته في الجنة يسحب ذيولا ( 1 )
رضي الله عنه .
وأما ما كان سنة ثمان وثلاثين من مولده صلى الله عليه وآله ففي هذه السنة رأى الضوء والنور ،
وكان يسمع الصوت ولا يدري ما هو .
وأما سنة أربعين من مولده صلى الله عليه وآله ففي هذه السنة قتل كسرى برويز النعمان بن
المنذر لغضب كان له عليه ، قتله قبل المبعث بسبعة أشهر ( 2 ) .
بيان : قوله : ليحس بنعيم ، أي يرى ويعلم أن له ملكا " ونعيما " . والهصر :
الجذب ، والإمالة ، والكسر ، والدفع ، والادناء ، وعطف شئ رطب ، ويقال : هصر
ظهره ، أي ثناه إلى الركوع . كرصة العلقة أي كعلقة ارتص والتزق بعضها ببعض ،
أو التزقت بشئ . وهب أي نهض وأسرع . وفي القاموس : الخضل ككتف وصاحب كل
ندى يترشف نداه ، واخضأل الشجر كاطمأن واخضال كاحمار : كثرت أغصانها . ليبلعنه
بالعين المهملة ، غثا بالغين المعجمة ، والثأ المثلثة أي وإن كان مهزولا ، أو بالتاء المثناة من
غت الماء : إذا شرب جرعا " بعد جرع من غير إبانة الاناء عن فمه ، وفي بعض النسخ ليبلغنه
عنتا " ، وهو ظاهر . وقال الجزري : الرضمة واحدة الرضم والرضام ، وهي دون الهضاب ( 3 ) ،
هامش
( 1 ) أي يجره على الأرض . يقال : جاء يسحب ذيله أي يمشى متبخترا .
( 2 ) المنتقى في مولود المصطفى : الباب التاسع فيما كان من سنة خمس وثلاثين إلى سنة أربعين
من مولده صلى الله عليه وآله .
( 3 ) الهضاب جمع الهضبة : الجبل المنبسط على وجه الأرض . وقيل : الجبل الطويل الممتنع
المنفرد . ما ارتفع من الأرض .