تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
أوسطنا نسبا " ، وهو ابن أخي هذا الرجل ، يعنون أبا طالب ، وهو من ولد عبد المطلب ، فقام الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف وقال : والله أن كان بنا للوم أن يتخلف ابن عبد المطلب من بيننا ، ثم قام إليه فاحتضنه وأقبل به حتى أجلسه على الطعام ، والغمامة تسير على رأسه ، وجعل بحيرا يلحظه لحظا " شديدا " ، وينظر إلى أشياء في جسده قد كان يجدها عنده من صفته ، فلما تفرقوا عن طعامهم قام إليه الراهب فقال : يا غلام أسألك بحق اللات والعزى إلا أخبرتني عما أسألك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا تسألني باللات والعزى ، فوالله ما أبغضت شيئا " بغضهما ، قال : بالله إلا ما أخبرتني عما أسألك عنه ، قال : سلني عما بدا لك ، فجعل يسأله عن أشياء من حاله حتى نومه ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يخبره فيوافق ذلك ما عنده ، ثم جعل ينظر بين عينيه ، ثم كشف عن ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على موضع الصفة التي عنده ، فقبل موضع الخاتم ، وقالت قريش : إن لمحمد صلى الله عليه وآله عند هذا الراهب لقدرا " ، وجعل أبو طالب لما يرى من الراهب يخاف على ابن أخيه ، قال الراهب لأبي طالب : ما هذا الغلام منك ؟ قال أبو طالب : ابني ، قال : ما هو ابنك ، وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيا " ، قال : فابن أخي ، قال : فما فعل أبوه ؟ قال : هلك وأمه حبلى به ، قال : فما فعلت أمه ؟ قال : توفيت قريبا " ، قال : صدقت ، ارجع بابن أخيك إلى بلده ، واحذر عليه اليهود ، فوالله لئن رأوه وعرفوا منه ما أعرف ليبلعنه ( 1 ) غثا " ، فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم ، نجده في كتبنا ، وما روينا عن آبائنا ، واعلم أني قد أديت إليك النصيحة ، فلما فرغوا من تجارتهم خرج به سريعا " ، وكان رجال من يهود قد رأوا رسول الله صلى الله عليه وآله وعرفوا صفته فأرادوا أن يغتالوه فذهبوا إلى بحيرا فذاكروه أمره ، فنهاهم أشد النهي ، وقال لهم : أتجدون صفته ؟ قالوا : نعم ، قال : فما لكم إليه سبيل ، فصدقوه وتركوه ، ورجع به أبو طالب ، فما خرج به سفرا " بعد ذلك خوفا " عليه . وكان في سنة أربع عشرة من مولده صلى الله عليه وآله الفجار الاخر بين هوازن وقريش ، وحضره رسول الله صلى الله عليه وآله . وفي سنة سبع عشرة وثبت العظماء والاشراف بالمدائن فخلعوا هرمز ، وسملوا
هامش
( 1 ) في المصدر : ليبغنه غبنا . قلت : لعله من بغى الشئ : طلبه ، والغبن : المكر والخديعة .
بحار الأنوار — صفحة 410 | العلامة المجلسي