والعزى بعد رجوعه من الشام في المرة الأولى حتى وقع بينه وبين قريش كلام كثير ،
فقال لهم أبو طالب : إنه لا يمكنني أن أفارق هذا الغلام ولا مخالفته ، وإنه يأبى أن يصير
إليهما ، ولا يقدر أن يسمع بذكرهما ، ويكره أن آتيهما أنا ، قالوا : فلا تدعه وأدبه حتى يفعل
ويعتاد عبادتهما ، فقال أبو طالب : هيهات ما أظنكم تجدونه ولا ترونه يفعل هذا أبدا " ،
قالوا : ولم ذاك ؟ قال : لأني سمعت بالشام جميع الرهبان يقولون : هلاك الأصنام على
يد هذا الغلام ، قالوا : فهل رأيت يا أبا طالب منه شيئا " غير هذا الذي تحكيه عن الرهبان ؟
فإنه غير كائن أبدا " أو نهلك جميعا " ، قال : نعم ، نزلنا تحت شجرة يابسة فاخضرت وأثمرت ،
فلما ارتحلنا وسرنا نثرت على رأسه جميع ثمرها ونطقت ، فما رأيت شجرة قط تنطق قبلها
وهي تقول يا أطيب الناس فرعا " ، وأزكاهم عودا " ، امسح بيديك المباركتين على لابقي خضراء
إلى يوم القيامة ، قال : فمسح يده عليها فازدادت الضعف نورا " وخضرة ، فلما رجعنا للانصراف
ومررنا عليها ونزلنا تحتها فإذا كل طير على ظهر الأرض له فيها عش ( 1 ) وفرخ ، ولها
بعدد كل صنف من الطير أغصان كأعظم الأشجار على ظهور الأرضين ، قال : فما بقي
طير إلا استقبله يمد جناحه على رأسه ، قال : فسمعت صوتا " من فوقها وهي تقول : ببركتك
يا سيد النبيين والمرسلين قد صارت هذه الشجرة لنا مأوى ، فهذا ما رأيت ، فضحكت قريش
في وجهه ، وهم يقولون : أترى يطمع أبو طالب أن يكون ابن أخيه ملك هذا الزمان ( 2 ) .
15 - العدد : عن أبي جعفر محمد الباقر عليه السلام قال : لما أتى على رسول الله صلى الله عليه وآله اثنان
وعشرون شهرا " من يوم ولادته رمدت عيناه ، فقال عبد المطلب لأبي طالب : اذهب بابن
أخيك إلى عراف الجحفة وكان بها راهب طبيب في صومعته ، فحمله غلام له في سفط هندي
حتى أتى به الراهب فوضعه تحت الصومعة ، ثم ناداه أبو طالب : يا راهب ، فأشرف عليه
فنظر حول الصومعة إلى نور ساطع ، وسمع حفيف أجنحة الملائكة ، فقال له : من أنت ؟
قال : أبو طالب بن عبد المطلب ، جئتك بابن أخي لتداوي عينه ، فقال : وأين هو ؟ قال :
في السفط قد غطيته من الشمس ، قال : اكشف عنه ، فكشف عنه ، فإذا هو بنور ساطع
هامش
( 1 ) العش : موضع الطائر .
( 2 ) العدد : مخطوط ، والحديث يتضمن ما لا يخلو عن غرابة ، واشكال .