القيامة بعد الأنبياء ذكرا " ، وتسميه الملائكة البطل الأزهر المفلح ، لا يتوجه إلى وجه
إلا أفلح وظفر ، والله لهو أعرف بين أصحابه في السماوات من الشمس الطالعة .
وحدث العباس ، عن أبي طالب قال أبو طالب : يا عباس ألا أخبرك عن محمد صلى الله عليه وآله
بما رأيت منه ؟ قلت : بلى ، قال : إني ضممته إلي فلم أفارقه في ليل ولا نهار ، وكنت
أنومه في فراشي ، وآمره أن يخلع ثيابه وينام معي ، فرأيت في وجهه الكراهة ، وكره أن
يخالفني ، فقال : يا عماه اصرف وجهك عني حتى أخلع ثيابي وأدخل فراشي ، قلت له :
ولم ذلك ؟ قال : لا ينبغي لاحد من الناس أن ينظر إلى جسدي ، قال : فتعجبت من ذلك ،
وصرفت بصري عنه حتى دخل فراشه ، فلما دخلت أنا الفراش إذا بيني وبينه ثوب ألين ثوب
مسسته قط ، ثم شممته فإذا كأنه قد غمس في المسك ، فكنت إذا أصبحت افتقدت الثوب
فلم أجده ، فكان هذا دأبي ودأبه ، فجهدت وتعمدت أن أنظر إلى جسده ، فوالله ما رأيت له
جسدا " ، ولقد كنت كثيرا " ما أسمع إذا ذهب من الليل شئ كلاما " يعجبني ، وكنت ربما
آتيته غفلة فأرى من لدن رأسه نورا " ممدودا " قد بلغ السماء ، فهذا ما رأيت يا عباس .
قال ليث بن أبي نعيم : حدثني أبي ، عن جدي ، عن أبي طالب قال : كنا لا نسمي
على الطعام ولا على الشراب ، ولا ندري ما هو حتى ضممت محمدا " صلى الله عليه وآله إلي ، فأول ما سمعته
يقول : بسم الله الأحد ، ثم يأكل ، فإذا فرغ من طعامه قال : الحمد لله كثيرا " ، فتعجبنا
منه ، وكان يقول : ما رأيت جسد محمد قط ، وكان لا يفارقني الليل والنهار ، وكان ينام معي
في فراشي فأفقده من فراشه ، فإذا قمت لأطلبه بادرني من فراشه فيقول : ها أنا يا عم ارجع
إلى مكانك ، ولقد رأيت ذئبا " يوما قد جائه وشمه وبصبص ( 1 ) حوله . ثم ربض ( 2 ) بين
يديه ، ثم انصرف عنه ، ولقد دخل ليلا البيت فأضاء ما حوله ، ولم أر منه نجوا ( 3 ) قط ، ولا
رأيته يضحك في غير موضع الضحك ، ولا وقف مع صبيان في لعب ولا التفت إليهم ، وكانت
الوحدة أحب إليه والتواضع ، ولقد كنت أرى أحيانا " رجلا أحسن الناس وجها " يجئ حتى
هامش
( 1 ) بصبص الذئب . حرك ذنبه .
( 2 ) ربض : استناخ وهو أن تلصق الدابة صدره بالأرض .
( 3 ) النجو : ما يخرج من البطن من ريح أو غائط .