تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
يتزوج بآمنة بنت وهب ، وكان نور النبي صلى الله عليه وآله في وجهه ، وأن الزرقاء نظرت إليه وقد نزل بقصر من قصور اليمامة ، وذهب أبوه عبد المطلب في حاجة وتركه عند متاعه وسيفه عند رأسه ، فنزلت الزرقاء مسرعة ، وفي يدها كيس من الورق ، فوثبت عليه ( 1 ) ثم قالت له : يا فتى حياك الله بالسلام ، وجللك بالانعام ، من أي العرب أنت ؟ فما رأيت أحسن منك وجها " ، قال : أنا عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، سيد الاشراف ، ومطعم الأضياف ، سادات الحرم ، ومن لهم السابقة في القدم ، فقالت : فهل لك يا سيدي من فرحتين عاجلتين ؟ قال : وما هما ؟ قالت : تجامعني الساعة ، وتأخذ هذه الدراهم ، وأبذل لك مأة من الإبل محملة تمرا " وبسرا " وسمنا " ، فلما استتم كلامها قال : إليك عني ، فما أقبح صورتك يا ويلك ( 2 ) ، أما علمت أنا قوم لا نركب الآثام ( 3 ) ، اذهبي ، وتناول سيفا " كان عنده فانهزمت ورجعت خائبة ، فأقبل أبوه فوجده وسيفه مسلول وهو يقول شعرا " : أنرتكب الحرام بغير حل * ونحن ذووا المكارم في الأنام إذا ذكر الحرام فنحن قوم * جوارحنا تصان عن الحرام فقال له أبوه : يا ولدي ما جرى ( 4 ) عليك بعدي ؟ فأخبره بخبره ، ووصف له صفاتها فعرفها ، وقال له : يا بني هذه زرقاء اليمامة ( 5 ) ، قد نظرت إلى النور الذي في وجهك يلوح ، فعرفت أنه الشرف الوكيد ، والعز الذي لا يبيد ، فأرادت أن تسلبه منك ، والحمد لله الذي عصمك عنها ، ثم رحل به إلى مكة ، وزوجه بآمنة بنت وهب ، فلما رأته الزرقاء عرفته ، وعلمت أنه تزوج ، فقالت : ألست صاحبي باليمامة في يوم كذا ؟ قال لها :
هامش
( 1 ) فوقفت عنه رأسه خ ل . ( 2 ) في المصدر : إليك عنى ، فما أشر غرتك ، وأقبح طلعتك وخطابك ؟ مالك ولهذا الكلام ؟ أما علمت . ( 3 ) في المصدر زيادة هي : ولا نحب الحرام ، اذهبي بالذلة والارغام ، إني أظنك من نسل اللئام ، فقالت له : يا هذا انى أزيد لك المال النوال ( كذا ) ، وأبذل لك النوال ، قال : فلما سمع كلامها وأنها لا تنتهى عما هي عليه قبض على سيفه ، وهم أن يضربها به فوثبت هاربة ، ورجعت خائبة . ( 4 ) وما خ ل ، وفي المصدر : فما جرى لك من بعدي ؟ ( 5 ) في المصدر : كاهنة اليمامة .
بحار الأنوار — صفحة 317 | العلامة المجلسي