تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
يا معاشر قريش حييتم بالاكثار ، وعمرت بكم الديار ، فإني فارقت أهلي وخرجت من أوطاني ، وجعلت قصدي إليكم لأخبركم عن أشياء قد دنت وقربت ، وسوف يظهر في دياركم عن قريب العجب العجيب ، فإن أذنتم لي بالنزول نزلت ، وإن أحببتم الرحيل رحلت ، ثم قالت شعرا " : إني لاعلم ما يأتي من العجب * بأرضكم هذه يا معشر العرب لقد دنا وقت مبعوث لامته * محمد المصطفى المنعوت في الكتب فعن قليل سيأتي وقت بعثته * يرمي معانده بالذل والحرب يدعو إلى دين غير اللات مجتهدا " * ولا يقول بأصنام ولا نصب وقد أتيت لأخبركم ببينة * مما رأيت من الأنوار والشهب عما قليل ترى النيران مضرمة ( 1 ) * ببطن مكة ترمي الجمع باللهب فإن أذنتم وإلا رحت راجعة * وتندمون إذا ما جاء بالعطب وآخر بذباب ( 2 ) السيف يعضده * قرن يدانيه في الأحساب والنسب فلما سمع قريش كلامها وشعرها أمروها بالنزول ، فنزلت ، وقالوا : هل تنطق بما نطق به سطيح أم لا ؟ فقال لها عتبة ( 3 ) : ما الذي راع سيدة اليمامة ؟ هل لك من حاجة فتقضى ؟ فقالت : إني لست ذات فقر ولا إقلال ، ولا محتاجة ، إلى رفد ولا مال ، بل جئتكم ببشارة أبشركم ، وحذر أحذركم ، وليست البشارة لي ، بل هي وبال علي ( 4 ) ، فقال عتبة : يا زرقاء وما هذا الكلام ؟ أراك توعدين نفسك وإيانا بالبوار والدمار ، فقالت : يا أبا الوليد ، ومن هو بالمرصاد ، ليخرجن من هذا الواد ، نبي يدعو إلى الرشاد ، وينهى عن
هامش
( 1 ) ضارمة خ ل قلت : ضرم النار : اشتعلت . وأضرم النار : أوقدها وأشعلها . وألهبها . ( 2 ) ذباب السيف : طرفه الذي يضرب به . ( 3 ) في المصدر : قال : فلما سمعوا قولها أمروها بالنزول والجلوس عندهم ، ليعلموا ما عندها ، ويتحققون علمها ، وهل تنطق بمثل ما نطق به سطيح أم لا ، فقالوا : أيتها الزرقاء انزلي عندنا بالرحب والسعة ، فنزلت عن البعير ، وجلست في أوساطهم ، فقال لها عتبة بن ربيعة . ( 4 ) في المصدر : وبال على وعليكم ، وهلاكي وهلاك من كان مثلي .