ستدرك الندامة * إذا أتاها من له العمامة ( 1 )
فلما سمعت الزرقاء ذلك ، وثبت قائمة ، وقالت له : لقد كنت صاحب الوفاء ، فلم
حبست نفسك عني هذه المدة ، فإني في هموم متواترات ، وأهوال وكربات ، فقال لها :
يا ويلك يا زرقاء لقد نزل بنا أمر عظيم ، لقد كنا نصعد إلى السماء السابعة ، ونسترق
السمع ، فلما كان في هذه الأيام القليلة طردنا من السماء ، وسمعنا مناديا " ينادي في
السماوات : إن الله قد أراد أن يظهر المكسر للأصنام ، ومظهر عبادة الرحمن ، فامتنعوا
جملة الشياطين من السماء ، وتحدرت علينا ملائكة بأيديهم شهب من نار ، فسقطنا كأننا
جذوع النخل ، وقد جئتك لأحذرك ، فلما سمعت كلامه قالت له : انصرف عني ، فلابد
أن أجتهد غاية المجهود ، في قتل هذا المولود ، فراح عنها ( 2 ) وهو يقول :
إني نصحتك بالنصيحة جاهدا " * فخذي لنفسك واسمعي من ناصح
لا تطلبي أمرا " عليك وباله * فلقد أتيتك باليقين الواضح
هيهات أن تصلي إلى ما تطلبي * من دون ذلك عظم أمر فادح ( 3 )
فالله ينصر ( 4 ) عبده ورسوله * من شر ساحرة وخطب فاضح
عودي إلى أرض اليمامة واحذري * من شر يوم سوف يأتي كادح
ثم إنه طار عنها ، وتكنا ( 5 ) تسمع ما جرى بينهما ، وكأنها لم تسمع ما جرى ،
هامش
( 1 ) الشعر في بعض النسخ هكذا .
أمامة جاءت من اليمامة * أزعجها ذو همة وهامة
لما رأت النور على أمامه * ذاك لا ظهار النبي علامة
محمد الموصوف بالكرامة * ستدرك الزرقاء به ندامة
لهفي على سيدة اليمامة * إذا أتاها صاحب الغمامة
وفي بعض النسخ صاحب العلامة . منه رحمه الله . قلت : والاشعار ساقطة عن نسختي من المصدر ،
وكذا جملة مما بعدها إلى قوله : فقالت : يا أختاه .
( 2 ) أي ذهب ورجع عنها .
( 3 ) الفادح : الصعب المثقل .
( 4 ) يحفظ خ ل .
( 5 ) الصحيح : تكنى كما تقدم .