الفساد ( 1 ) ، نوره في وجهه يتردد ، واسمه محمد عليه أفضل الصلاة والسلام ، كأني به عن قريب
يولد ، يساعده على ذلك مساعد ، ويعاضده معاضد ، يقاربه في الحسب ، ويدانيه في النسب ،
مبيد الاقران ، ومجدل الشجعان ، أسد ضرغام ، وسيف قصام ، جسور في الغمرات ، هزبر
في الفلوات ، له ساعد قوي ، وقلب جرئ ، واسمه أمير المؤمنين علي ، ثم قالت : آه ثم آه ، من
يوم سألقاه ، وأعظم ( 2 ) مصيبتاه ستكون لي قصة عجيبة ، ومصيبة وأي مصيبة ، فلو أردت النجاة
سارعت إلى إجابته ، وتركت ما أنا عليه من مكائدته ، ولكن أرى خوض البحار ، والعرض
على النار أيسر من الذل ( 3 ) والصغار ، ولا أنا شارية ( 4 ) بعزي ذلا " ، ولا بعلمي جهلا " ،
ثم أنشأت تقول :
ذوي القبائل والسادات ويحكم * إني أقول مقالا " كالجلاميد
لو كنت من هاشم أو عبد مطلب * أو عبد شمس ذوي الفخر الصناديد
أو من لوي سراة الناس كلهم * ذوي السماحة والأفضال والجود
أو من بني نوفل أو من بني أسد * أو من بني زهرة الغر الأماجيد
لكنت أول من يحظى ( 5 ) بصاحبكم * إذا جرى ماؤه في يابس العود
لكن أرى أجلي قد حان مدته * لما دنا مولد يا خير مولود
ثم قالت : هيهات ، لا جزع مما هو آت ( 6 ) ، وخالق الشمس والقمر ، ومن إليه مصير
البشر ، لقد صدقكم سطيح الخبر ، فلما سمعوا ما قالت حاروا ، ثم نظرت إلى أبي طالب
وأخيه عبد الله ، وكانت عارفة بعبد الله قبل ذلك ، لأنه كان مسافرا " إلى نحو اليمن قبل أن
هامش
( 1 ) في المصدر بعده ، ويقتل الأعادي ، سفاك الدماء ، نوره يتجدد ، ونور أعدائه يخمد ، نوره
في وجهه يتردد .
( 2 ) يا أعظم خ ل ، وفي المصدر : ومن عظم .
( 3 ) في المصدر : ولكن أرى خوض البحار ونقل الأحجار والتلوح على النار أيسير عن
الذل .
( 4 ) مشترية خ ل .
( 5 ) أي أول من ينال منه حظا .
( 6 ) دهر يحول ، وميت ومقتول خ م .